بَعْضُ مَا جَاءَ عَنْ إِبْلِيسَ:
يَقُولُ صَاحِبُ "الْمُحَاوَرَاتِ" الشَّيْخُ يُونُسُ حَمْدَانُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي الْكَلَامِ عَنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ: "لَا يَسُوغُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْعَالِينَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾، فَفِي "كَانَ التَّامَّةِ" بُرْهَانٌ عَلَىٰ أَنَّهُ لَازَالَ مِنَ الْجِنِّ، وَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ أَنَّ لَهُ نَسْلًا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وَالْمَلَائِكَةُ: لَا ذُرِّيَّةَ لَهُمْ وَلَا نَسْلَ، وَبِدَلِيلٍ آخَرَ: أَنَّ أَصْلَهُ مِنَ (ظُلْمَةٍ) لِقَوْلِ السَّيِّدِ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "إِنَّ إِبْلِيسَ مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ الَّذِي هُوَ اعْتَرَضَ الْمَلَائِكَةَ الْأَخْيَارَ"، "أَلَيْسَ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ عَالَمَ الْإِقْرَارِ؟".
وَيَقُولُ فِي مَكَانٍ آخَرَ: "إِنَّ لَفْظَةَ "إِبْلِيسَ" تُطْلَقُ عَلَىٰ مَعْنَيَيْنِ: رُوحَانِيٍّ وَجُسْمَانِيٍّ: فَالْجُسْمَانِيُّ: كُلُّ مَنِ أَنْكَرَ الْحَقَّ وَادَّعَىٰ مَا لَيْسَ لَهُ (ادِّعَاؤُهُمْ إِمْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ)، وَالرُّوحَانِيُّ: النَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ الْغَضَبِيَّةُ الشَّهْوَانِيَّةُ...."، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "بَلْ نَقُولُ: إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مَحْفُوظَةٌ لِمَنْ خَلَقَهُ فِيهَا، وَنَابَ مَنَابَهُ، وَقَامَ مَقَامَهُ، وَعَمِلَ عَمَلَهُ لِتَتِمَّ دَعْوَتُهُ وَتَكْمُلَ مَعْصِيَتُهُ، فَيَكُونُ: كُلُّ عَدُوٍّ قَائِمٍ بِإِزَاءِ كُلِّ نَبِيٍّ بُعِثَ هُوَ: "إِبْلِيسُ زَمَانِهِ".... فَكَذَلِكَ: كُلُّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ إِبْلِيسَ زَمَانِهِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ بَعْدَ كَلَامٍ مُسْهَبٍ: "وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي تَعْرِيفِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَرَّدَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْإِنْسَانِ النَّاقِصِ الصُّورِيِّ اسْمًا مُفْرَدًا، وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا لِلتَّكَلُّمِ وَالْخِطَابِ، وَخَاطَبَهُ بِهِ، كَمَا جَرَّدَ الْبَيَانِيُّونَ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُجَرَّدَةِ، اسْمَ الْأَسَدِ مِنَ الشَّجَاعَةِ.... وَكَذَلِكَ "إِبْلِيسُ" اسْتُعِيرَ: لِلرَّجُلِ الْجَاهِلِ الشَّاكِّ الْمُتَحَيِّرِ الْعَاصِي الْمُظْلِمِ...."، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "(وَالنَّظِرَةُ): مُخْتَصَّةٌ بِكَافَّةِ عَالَمِ الْبَشَرِ الْمَمْزُوجِينَ فِي طِينَةِ الْكَدَرِ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ بِاسْمِ (الْمُفْرَدِ) الَّذِي يُرَادُ بِهِ (الْجَمْعُ)..."، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّظِرَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُخْلِصَ الْكَافِرُ الْكُفْرَ الْمَحْضَ، وَأَنْ يُخْلِصَ الْمُؤْمِنُ الْإِيمَانَ الْمَحْضَ".




