بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَعْضُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ النُّورِ:
قَوْلُ المَوْلَىٰ عَزَّ عِزُّهُ فِي المُفَضَّلِيَّةِ: "وَأَنَا مُفَسِّرٌ لَكَ هَذِهِ الآيَةَ يَا مُفَضَّلُ، وَهِيَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ خَاصَّةً، اعْلَمْ أَنَّ المِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: "لِأَنَّهُ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ"، يَعْنِي الصُّورَةَ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرٌ هِيَ نُورٌ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ مِنْ وَرَائِهَا، وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ وَلِسَانُ الإِشَارَاتِ، وَمِنْهُ نُطْقُ حَقِيقَةِ الوُجُودِ، فَتِلْكَ لِسَانُ الحَقِّ، لَا لِسَانُ لَحْمٍ وَلَا عَظْمٍ، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ، لِمَعْرِفَتِهِ وَهِدَايَتِهِ يَا مُفَضَّلُ وَقَفْتَ عَلَىٰ سِرِّ اللَّهِ الخَفِيِّ وَظَاهِرِهِ الجَلِيِّ وَبَاطِنِهِ المَنِيعِ وَذَاتِهِ الرَّفِيعِ.
وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَقَوْلُهُ: "نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ" فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَأَوْجَدَنَا أَنَّهُ نُورٌ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ لَهُ آلَةُ الأَجْسَامِ، إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، وَشَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ، الخ كَلَامُهُ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ.
وَيَشْرَحُ الِاسْتِبَارِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ" آيَةَ النُّورِ كَمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ كِتَابِ "النُّصُوصِ" قَدَّسَهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: "مَثَّلَ نَفْسَهُ بِالمِشْكَاةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَالنُّورِ"، يَعْنِي ظُهُورَهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.




