وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: "فَجَعْلِ الرَّتْقِ ظُلْمَةً، وَالْغَيْبُ كَذَلِكَ": "تَشَبُّثٌ بِالْوَاهِيَاتِ وَجَدَلٌ فِي الْبَاطِلِ"، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مُسْتَشْهِدًا بِقَوْلِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
مُنْفَرِدًا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ |
"قَدَّمَ شَيْخُنَا هُنَا الظُّلْمَةَ عَلَىٰ النُّورِ......"، وَيَقُولُ الْعَلَّامَةُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَلَوْ كَانَتِ الظُّلْمَةُ هِيَ الْإِلَٰهَ الْأَوَّلَ وَالْغَيْبَ الْمَنِيعَ وَالذَّاتَ، لَمَا كَانَ «أَيِ: الْبَارِي الْمُنْفَرِدُ» قَبْلَهَا «كَمَا فِي بَيْتِ الْخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ»، وَهَذَا «أَيْ: مَعْنَىٰ الْبَيْتِ»: بِمَعْنَىٰ مَا وَرَدَ: "أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا مَكَانٌ، وَلَا دَهْرٌ، وَلَا زَمَانٌ، وَلَا لَيْلٌ، وَلَا نَهَارٌ، وَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ"، أَيْ: قَبْلَ إِيجَادِ الْمَوْجُودَاتِ، وَالتَّجَلِّي لَهَا، وَالْمُتَجَلِّي لَهَا بَعْدَ إِيجَادِهَا: هُوَ ذَاتُ الْكَائِنِ قَبْلَهَا، مَا حَالَ وَلَا زَالَ، وَلَا انْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، وَإِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ بِحَسَبِ الرُّؤْيَةِ وَالْعِيَانِ....".
ثُمَّ يُورِدُ بِهَذَا الْمَعْنَىٰ قَوْلَ الْمُنْتَجَبِ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي الذَّاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ:
قَدِيمَةٌ كَانَتْ، وَلَا دَيْجُورُ | فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَدَتْ وَالنُّورُ |
وَيُعَقِّبُ الْعَلَّامَةُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "يُثْبِتُ هُنَا أَنَّهَا «أَيِ الذَّاتَ» قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَلَيْسَ قَبْلَ الذَّاتِ شَيْءٌ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَىٰ وُجُودِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَسْبُوقَةٌ لَا سَابِقَةٌ".




