وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ سِنَانٍ عَزَّ عِزُّهُ: "الْغَيْبُ مُحْتَجَبٌ بِالظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ مُحْتَجَبَةٌ بِالنُّورِ": "قَوْلُهُ: "الْغَيْبُ مُحْتَجَبٌ بِالظُّلْمَةِ": الْغَيْبُ: هُوَ ذَاتُ الْمَشْهُودِ، احْتِجَابُهُ بِالظُّلْمَةِ: هُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَسْتَارِ الظُّلْمَانِيَّةِ مِثْلُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَالْمِزَاجِ الْفَاسِدِ، الَّذِي رَانَ عَلَىٰ الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْأَنْزَاعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْعُظْمَىٰ وَالْغَيْبُ الْمَنِيعُ، هَكَذَا تَحْجُبُ الظُّلْمَةُ النُّورَ".
وَمَعْنَىٰ قَوْلِ ابْنِ سِنَانٍ عَزَّ عِزُّهُ: "الظُّلْمَةُ مُحْتَجَبَةٌ بِالنُّورِ": فَهُوَ مِثْلُ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْمَعَاجِزِ الْإِلَٰهِيَّةِ الَّتِي تُنَوَّرُ بِهَا بَصَائِرُ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَيَعْرِفُونَ: مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ، فَيَكُونُ نُورُ الْإِيمَانِ حَجَبَ عَنْهُمْ ظُلْمَةَ الشَّكِّ فَأَوْقَعُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ بِمَنْ هِيَ لَائِقَةٌ بِهِمُ، وَتَحَقَّقُوا أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ.




