مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 195

وَيَقُولُ أَيْضًا فِي رَدِّهِ عَلَىٰ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، "يَا هَذَا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ حَقًّا، وَنَطَقَ صِدْقًا، وَلَكِنْ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبَ بِكَ الظَّنُّ: بِأَنَّهُ نَادَىٰ الظُّلْمَةَ: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ﴾، وَإِنِّي مُورِدٌ عَلَيْكَ سُؤَالًا: هَلِ اسْمُ اللَّهِ وَحِجَابُهُ يُونُسُ يَذْهَبُ مُغَاضِبًا، وَيَظُنُّ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ عَيَّرَتْكَ الصِّبْيَانُ الَّتِي فِي الْمَكَاتِبِ، وَإِنْ قُلْتَ: جَلَّ اسْمُ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ، فَنَقُولُ لَكَ: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ «أَصْلُ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَمُضِلُّ كُلِّ أُمَّةٍ»، وَنَحْنُ نُورِدُ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ أَسْرَارِ هَذِهِ الْآيَةِ، بِقَوْلٍ يَسِيرٍ يُغْنِي عَنْ كَثِيرٍ، فَأَمَّا الْقَصَصُ الظَّاهِرَةُ وَقَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِأَنَّ ذَا النُّونِ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْخَطِيئَةِ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ، لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ....".

ثُمَّ يَأْتِي بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ" يُؤَكِّدُ بِأَنَّ الْمُنَبَّئِينَ وَالْعَالِمَ الْكَبِيرَ مُنَزَّهُونَ عَنِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ وَالْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْمَعْصِيَةِ...... "وَلَكِنَّهُ فِينَا مَوْجُودٌ وَعَلَيْنَا مَرْدُودٌ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَىٰ: "إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ""، وَيَقُولُ بَعْدَ هَذَا الشَّاهِدِ: "فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ هَذَا الْخِطَابُ بِنَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا رَاجِعٌ وَإِنَّ الْقَمِيصَ الظُّلْمِيَّ لَمْ يَلْبَسْهُ ذُو النُّونِ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ مُضِيءٌ، وَنُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ وَكَانَ هَذَا الْخِطَابُ تَعْلِيمًا لَنَا لِنَسْأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ وَحِجَابِهِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ بِأَنْ يُخَلِّصَنَا مِنْ هَذِهِ الْقُمْصَانِ الْبَشَرِيَّةِ، وَمِنْ مُقَارَنَةِ الْأَضْدَادِ «فِي هَذِهِ الدَّارِ» أَشْخَاصُ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَأَصْلُ كُلِّ ذَنْبٍ وَغُمَّةٍ"،

الصفحة 137 من 195