بَعْضُ مَا قِيلَ فِي الحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ:
يَنْقُلُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللَّهُ مِنَ "الرَّدَّادِيَّةِ" قَوْلَ صَاحِبِهَا قَدَّسَهُ اللَّهُ: "فَإِلَىٰ أَيِّمَا تَقَعُ الْإِشَارَةُ، إِلَىٰ الصُّورَةِ الْمُلْقَاةِ الْمُظْهَرَةِ الْقَتْلِ، أَمْ إِلَىٰ الْمَقَامِ الْجَدِيدِ وَهُوَ شِيثٌ؟ فَإِنْ أَشَارَ إِلَىٰ الصُّورَةِ الْمُلْقَاةِ فَقَدْ أَشَارَ إِلَىٰ الظُّلْمَةِ، إِذْ لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِي الْخَلْقِ إِلَّا ظُلْمَتُهُمْ وَحِجَابُ ذُنُوبِهِمْ، وَإِنْ أَشَارَ إِلَىٰ الْمَقَامِ النَّاطِقِ، ثُمَّ نَفَىٰ الصِّفَةَ فَقَدْ وَافَقَنَا، كَمَا قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ لِابْنِ سِنَانٍ عَزَّ عِزُّهُ: "أَنَا أَظْهَرْتُ لِلْخَلْقِ سَبْعَةَ حُجُبٍ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ، سَبْعَةُ حُجُبٍ مِنَ النَّسَبِ، وَلُفِفْتُ بِالْخِرَقِ رَحْمَةً لَهُمْ"...الخ".
وَيَقُولُ الشَّيْخُ يُونُسُ حَمْدَانُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ "الْمُحَاوَرَاتِ": "فَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ﴾، وَقَوْلُ الزَّاهِرِيِّ: "وَالظُّلْمَةُ مُحْتَجَبَةٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ الْأَوَّلِ وَالْغَيْبُ مُحْتَجَبٌ بِالظُّلْمَةِ"، فَالظُّلْمَةُ بِحَالِ كَوْنِهَا مُحْتَجَبَةً بِرُوحِ الْقُدُسِ الْأَوَّلِ وَالْغَيْبُ مُحْتَجَبٌ بِهَا، وَالظُّلُمَاتُ بِحَالِ كَوْنِهَا حُجُبًا نُورِيَّةً أَوْ ظِلِّيَّةً: فَهِيَ شُبُهَاتٌ مُحْتَمَلَةُ التَّأْوِيلِ، لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقِيدَةِ الَّتِي يُبْنَىٰ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ الشُّعَيْبِيُّ... لِكَوْنِ مَوْقِعِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَحْمُولًا عَلَىٰ التَّأْوِيلِ، وَذَلِكَ كَلَفْظِ الْبَقَرَةِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالنَّاقَةِ فِي ثَمُودَ، وَالْعِفْرِيتِ مَعَ سُلَيْمَانَ، وَالْكَلْبِ فِي الْكَهْفِ، وَالشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَغُوصُونَ فِي الْأَرْضِ، وَالْجِنِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾... وَغَيْرُ ذَلِكَ".




