مَعْنَىٰ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِلَٰهٌ بِإِلَٰهٍ وَرَبٌّ بِرَبٍّ"
يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَبَّاسٍ «تَلِّ شَنَّانَ» قَدَّسَهُ اللَّهُ: "يَعْنِي أَنَا الْمُتَأَلِّهُ بِإِلَٰهٍ، «وَرَبٌّ بِرَبٍّ»: أَيْ أَدِينُ بِهِ وَأُفْرِدُهُ وَأُشِيرُ إِلَيْهِ وَأُوجِدُهُ، لَا عَلَىٰ أَنَّهُ إِلَٰهٌ".
وَيَقُولُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُرَاجَعَاتِهِ الْقَوْلَ: ""رَبٌّ بِرَبٍّ وَإِلَٰهٌ بِإِلَٰهٍ": لَا ذِكْرَ لِلْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ فِي هَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّ الْمَعْنَىٰ يُشَرِّفُ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِهِ، لَا بِهِ، وَالْمِيمُ يُشَرِّفُ السِّينَ بِالظُّهُورِ بِهِ، لَا كَمِثْلِهِ".
مَعْنَىٰ الْقَوْلِ "إِلَٰهَ الْآلِهَةِ وَرَبَّ الْأَرْبَابِ"
جَاءَ فِي رِسَالَةِ "الْجَوْهَرَةِ الْمُضِيئَةِ" لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبَّاسٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَأَمَّا قَوْلُنَا: "إِلَٰهَ الْآلِهَةِ وَرَبَّ الْأَرْبَابِ"، فَلَهُ عِدَّةُ شُرُوحَاتٍ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ": "بِأَنَّ مَوْلَانَا «الْعَيْنَ: هُوَ الْإِلَٰهُ الْمَعْبُودُ، وَسَطْرُ الْإِمَامَةِ -مِنَ الْحَسَنِ الْأَوَّلِ إِلَىٰ الْحَسَنِ الْآخَرِ-: هُمُ الْآلِهَةُ»، «وَالْعَيْنُ: الْمَعْنَىٰ، وَهُمُ: الْمَعَانِي»، «وَالْعَيْنُ: الرَّبُّ، وَهُمُ: الْأَرْبَابُ»، «وَالْعَيْنُ: الْغَايَةُ، وَهُمُ: الْغَايَاتُ»، وَذَلِكَ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ وَالْفِعْلِ: وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لِاسْمِ غَايَتِهِمْ وَإِلَٰهِهِمْ، كَمَا وَقَعَتِ الْأَسْمَاءُ عَلَىٰ أَشْخَاصِ الْمَرَاتِبِ مِثْلُ قَوْلِنَا الْأَبْوَابُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَالْأَيْتَامُ خَمْسُمِائَةٍ، إِذْ لُقِّبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الِاسْمُ لِاسْمِ سَيِّدِهِمُ الَّذِي اخْتَارَهُمْ لِلْخِدْمَةِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنَبَّئِينَ أَيْ تَسْمِيَتُهُمْ أَنْبِيَاءَ، فَكَيْفَ لَا يَتَسَمَّىٰ الِاسْمُ بِاسْمِ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ حِينَ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ بِتَكْوِينِ الْأَشْيَاءِ؟، وَمَعَ ذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".




