وَبَعْدُ:
فِي أَثْنَاءِ مُطَالَعَتِي أَخِي القَارِئَ لِبَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ المُوَحِّدَةِ وَرَسَائِلِ فُقَهَائِهَا، اسْتَرْعَىٰ انْتِبَاهِي وُرُودُ أَقْوَالٍ وَعِبَارَاتٍ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ فَهْمُهَا عَلَىٰ القَارِئِ لَوْ لَمْ تَكُنْ مَشْفُوعَةً بِتَأْوِيلِ أَئِمَّتِنَا المَعْصُومِينَ وَشَرْحِ عُلَمَائِنَا المُحَقِّقِينَ وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَقْوَالُ وَتَفَاسِيرُهَا مَوْجُودَةً فِي سِفْرٍ وَاحِدٍ، بَلْ هِيَ مُنْتَشِرَةٌ فِي كُتُبٍ شَتَّىٰ وَمُؤَلَّفَاتٍ كَثِيرَةٍ، الأَمْرُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الحُصُولُ عَلَيْهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ، عَمِدْتُ إِلَىٰ جَمْعِ تِلْكَ التَّفَاسِيرِ المُتَعَدِّدَةِ، وَلِكُلِّ عِبَارَةٍ أَوْ قَوْلٍ عَلَىٰ حِدَىٰ، لِيَتَمَكَّنَ طَالِبُ العِلْمِ مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَىٰ مَا أَنْتَجَتْهُ قَرَائِحُ فُقَهَائِنَا، وَأَقْلَامُ عُلَمَائِنَا خِلَالَ قُرُونٍ طَوِيلَةٍ وَعَلَىٰ الجُهُودِ الَّتِي بَذَلُوهَا فِي إِيضَاحِ المُبْهَمِ مِنْ تِلْكَ الأَقْوَالِ، وَتَأْوِيلِ المُشْكِلِ مِنْهَا، اعْتِمَادًا عَلَىٰ مَا أَتَاهُمْ بِهِ شَيْخُ الدِّينِ عَنْ أَئِمَّتِنَا المَعْصُومِينَ، وَبِهَذَا يُصْبِحُ الوُصُولُ إِلَيْهَا سَهْلًا عَلَىٰ القُرَّاءِ، دُونَ بَذْلِ المَزِيدِ مِنَ العَنَاءِ فِي البَحْثِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فَعَسَىٰ أَنْ أَكُونَ بِهَذَا الجَهْدِ المُتَوَاضِعِ قَدْ أَدَّيْتُ بَعْضَ الوَاجِبِ تُجَاهَ طُلَّابِ الحَقِيقَةِ السَّالِكِينَ لِنَهْجِ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ، سَائِلًا المَوْلَىٰ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقَيِّضَ لِهَذَا العَمَلِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، وَجَدِيرٌ بِالْوُقُوفِ عَلَىٰ مَا جَاءَ فِيهِ، فَيَجِدُ فِيهِ الدَّلِيلَ إِلَىٰ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَيُجَنِّبُهُ الوُقُوعَ فِي أَشْرَاكِ وَأَحَابِيلِ أَهْلِ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ.




