ثُمَّ يُورِدُ قَوْلَ الْخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: "وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ قَطُّ عَنِ الْعَارِفِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ"، وَيَقُولُ: "دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ الَّذِي لَا غَيْبَةَ لَهُ: هُوَ لِعَارِفِيهِ بِمَعْرِفَتِهِ (وَالْبُطُونُ): عَنِ الْجَاهِلِ بِجَهْلِهِ بِهِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَلِهَذَا قِيلَ: "أَوَّلٌ وَلَا بِدَايَةَ" مَعْنَاهُ: أَنَّ أَوَّلِيَّتَهُ لَيْسَتْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْأَعْدَادِ، بَلْ هُوَ أَوَّلُ مَوْجُودٍ عَرَفْنَاهُ، لَا فَنَاءَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ، وَبِمَعْرِفَتِنَا أَنَّهُ بَاقٍ دَائِمًا وَأَبَدًا وَنَحْنُ زَائِلُونَ، قُلْنَا: "إِنَّهُ آخِرٌ وَلَا نِهَايَةَ" بِمَعْنَىٰ: أَنَّ آخِرِيَّتَهُ لَيْسَتْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَشْمَلُهَا النِّهَايَاتُ الَّتِي تَشْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَهُ".
تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾
جَاءَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ (بِتَصَرُّفٍ): "وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ: فَإِنَّهُ أَرَادَ (بِتَبْدِيلِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ): عَالَمَ الْمِزَاجِ الَّذِينَ هُمْ فِي الْأَرْضِ سَاكِنُونَ، فَإِذَا تَخَلَّصُوا مِنَ الْمِزَاجِ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَصَفَوْا رُفِعُوا إِلَىٰ الْعُلُوِّ وَزَالَتْ عَنْهُمْ رُتْبَةُ الْمِزَاجِ، فَيَحُلُّونَ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ السُّفْلِيِّ، فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَيَعُودُونَ إِلَىٰ جَوْهَرِهِمِ الَّذِي بَدْؤُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّ جَوْهَرَ الشَّيْءِ: هُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ".




