بَعْضُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾:
جَاءَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ لِلصَّدُوقِ (بَابُ مَعْنَىٰ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ): "أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "(الْأَوَّلُ): لَا عَنْ أَوَّلٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَا عَنْ بَدْءٍ سَبَقَهُ، (وَالْآخِرُ): لَا عَنْ نِهَايَةٍ كَمَا يُعْقَلُ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَكِنْ: قَدِيمٌ أَوَّلٌ آخَرٌ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِلَا بَدْءٍ وَلَا نِهَايَةٍ، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ وَلَا يَحُولُ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ".
وَيَقُولُ مُحَقِّقُ هَذَا الْكِتَابِ: "لِلْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَعَانٍ ذُكِرَتْ فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْأَوَّلِيَّةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَىٰ: هِيَ الْحَقِيقَةُ، وَهِيَ مُسَاوِقَةٌ لِمَعْنَىٰ الْقِدَمِ، وَالْآخِرِيَّةُ: بِمَعْنَىٰ الْبَقَاءِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا تَغَيُّرٍ وَتَحَوُّلٍ، لِأَنَّ مَا ثَبَتَ قِدَمُهُ امْتَنَعَ عَدَمُهُ وَتَغَيُّرُهُ، فَمَعْنَىٰ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ لَهُ تَعَالَىٰ: أَزَلِيَّتُهُ وَأَبَدِيَّتُهُ مِنْ دُونِ تَغَيُّرٍ وَزَوَالٍ".
وَجَاءَ شَرْحُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي "رِسَالَةِ الْمَعْرِفَةِ" لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَسَنِ الْخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَلِلْخَاصَّةِ أَقْوَالٌ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يُشَارُ بِهَا إِلَىٰ الذَّاتِ، مِنْهَا: (الظَّاهِرُ): هُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّتِي تَجَلَّىٰ بِهَا لِعِبَادِهِ بِمَا يُشَاكِلُ صُوَرَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَجْسِيمٍ وَلَا حُلُولٍ، وَلَا انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، (وَالْبَاطِنُ): هُوَ مَا بَطَنَ عَنِ الْأَفْهَامِ مِنْ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَهُوَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ، لَا بِمَعْنَىٰ أَنَّهُ مَمْنُوعُ الْوُجُودِ وَإِنَّمَا مَمْنُوعُ الْحَصْرِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْإِحَاطَةِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِبَعْضِ الْأَقْوَالِ: بِعِلْمِ الْبَارِي وَقُدْرَتِهِ، وَقِيلَ: (الْبَاطِنُ): مَا بَطَنَ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّاكِّينَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ عِنْدَ إِظْهَارِ الْعَجْزِ كَالْوِلَادَةِ وَالْفَقْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْمَوْتِ، الَّذِي أَظْهَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ، سُمِّيَ ذَلِكَ بَاطِنًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ قُدْرَةٌ لَا عَجْزٌ".




