أَوْرَدَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِي فِي مُرَاجَعَاتِهِ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ حَسَنٍ شَعْبَانَ عَلَىٰ أَقْوَالِ أَحْمَدَ حَيْدَرٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَدَّسَهُ اللَّهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِ «بِسْ يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ»: هَذَا مَوْضِعٌ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، حَتَّىٰ وَقَعَ قَوْمٌ بِالتَّشْبِيهِ وَآخَرُونَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ... وَأَهْلُ التَّحْقِيقِ هُمُ الَّذِينَ انْكَشَفَتْ لَهُمُ اسْتِحَالَةُ التَّشْبِيهِ وَالِاتِّحَادِ وَفَسَادُ طَرَفَيِ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ، فَالْمُنَاسَبَةُ الظَّاهِرَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ هِيَ قُرْبُ الْعَبْدِ مِنَ اللهِ فِي الصِّفَاتِ الْحُسْنَىٰ كَالْعِلْمِ وَالْإِحْسَانِ وَاللُّطْفِ وَإِفَاضَةِ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ عَلَىٰ الْخَلْقِ وَإِرْشَادِهِمْ إِلَىٰ الْحَقِّ.
ثُمَّ يُورِدُ قَوْلَ الْمَكْزُونِ «إِلَىٰ الرَّحْمَةِ نِسْبَةُ كُلِّ عَبْدٍ ظُهُورُ صِفَاتِ الْحُسْنَىٰ عَلَيْهِ» وَقَوْلَ الْعَلَّامَةِ فِي شَرْحِهِ: أَيْ أَنَّ نِسْبَةَ الْعَبْدِ إِلَىٰ اللهِ وَقُرْبَهُ مِنْهُ: مَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحُسْنَىٰ، لِنَقْلِ مِرْآةِ سَرِيرَتِهِ الصَّقِيلَةِ مَا يُشْرِقُ عَلَيْهَا مِنَ النُّورِ الْإِلَهِيِّ، وَهَذَا مَعْنَىٰ اتِّحَادِ الْعَبْدِ فِي اللهِ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ أَهْلُ الْجَهْلِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُلُولِ.




