مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَقْوَالٌ وَعِبَارَاتٌ تَشْرَحُهَا أَقْلَامُ الثِّقَاتِ - صَالِحُ أَحْمَدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 195

مَعْنَىٰ قَوْلِ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "... جَعَلَهُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَأُذُنَهُ الَّتِي يَسْمَعُ بِهَا".

وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: "وَأَمَّا مَا ذُكِرَتْ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْوَاقِعَةِ مِنَ الْأَزَلِ عَلَىٰ اسْمِهِ (كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ وَالْأُذُنِ)، فَذَلِكَ مَثَلٌ لِقُرْبِ الْمِيمِ مِنْ مَعْنَاهُ، كَقُرْبِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ الْحِسِّيَّةِ إِلَيْهَا، وَمَجْرَىٰ تِلْكَ الْأَفْعَالِ وَالْحَرَكَاتِ الْبَدَنِيَّةِ مِنَ الصُّورَةِ بِتِلْكَ الْحَوَاسِّ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَىٰ ذَلِكَ: مَا قَالَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، أَحَدٌ، خَلَقَ وَاحِدًا فَجَعَلَهُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَأُذُنَهُ الَّتِي يَسْمَعُ بِهَا"، فَإِنِ الْتَبَسَ هَذَا الْوَصْفُ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَثَبَتَ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا مَكَانُ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ تَعَالَىٰ بِأَنَّهُ عَيْنُهُ وَيَدُهُ وَأُذُنُهُ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ صُورَةَ الْمَعْنَىٰ، وَهُوَ يَنْطِقُ مِنْهُ وَيُبْصِرُ بِهِ وَيَبْطِشُ وَيَسْمَعُ بِهِ، فَنَقُولُ لَهُ: يَا هَذَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْإِشَارَةِ، وَلَا الِاسْمُ يَجْرِي مِنْ مَعْنَاهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ، تَعَالَىٰ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَجَلَّ أَنْ يَظْهَرَ بِأَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مِنِ اسْمٍ وَبَابٍ، لِأَنَّهُ يَجِلُّ عَنِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا مَثَلٌ وَدَلِيلٌ، وَأَوْضَحُ سَبِيلٍ لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنِ الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ وَحُصُولِهَا بِاسْمِهِ الْجَلِيِّ وَنُورِهِ السَّنِيِّ".

الصفحة 126 من 195