وَيَسْتَشْهِدُ بِقَوْلِ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الْمَعْنَىٰ لَمَّا أَوْقَعَ الْغَيْبَةَ وَحَجَبَ الْعَالَمَ السُّفْلِيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَىٰ حَقِيقَةِ ذَاتِهِ، كَانَ ظَاهِرًا لِلْعَالَمِ النُّورِيِّ حَالًّا بَيْنَهُمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ"، ثُمَّ قَالَ: "فَإِذَا غَابَ الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ فَيَكُونُ ظَاهِرًا لِأَهْلِ الْوُجُودِ وَالْحَقِيقَةِ، الْخ".
إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَلِّفُ: "وَلَمَّا كَانَ عَالَمُ الْبَشَرِ مِنْ طَبْعِهِمِ الْفَنَاءُ وَالْغَيْبَةُ، فَأَرَىٰ الْبَارِي تَعَالَىٰ شَكْلَهُمُ الْغَيْبَةَ وَانْقِطَاعَ سِلْسِلَةِ الظُّهُورِ الظِّلِّيِّ مِنْ بَيْنِهِمْ، لِيُعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ عَائِدٌ، وَأَنَّ أَهْلَ النُّورِ عَالَمُ الدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، فَلَا يَزَالُ ظَاهِرًا بَيْنَهُمْ بَاقِيًا، يَغِيبُ بِغَيْبَتِهِمْ، وَيَظْهَرُ بِظُهُورِهِمْ"، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْإِقْلِيمِ ظُهُورٌ بَشَرِيٌّ عَلَىٰ مَنْطُوقِ وَمِصْدَاقِ الْكُتُبِ إِلَىٰ ظُهُورِ السَّيِّدِ الْمَهْدِيِّ الْآتِي بَعْدَ الْغَيْبَةِ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْفَاضِلُ وَالرَّزِينُ الْعَاقِلُ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَزَالُ، وَأَمَّا الظُّهُورُ كَمِثْلِنَا فَفِي الْقِبَابِ السَّبْعِ الْعَلِيَّةِ، وَظُهُورُ أَهْلِ الْمَقَامَاتِ كَانَتْ أَرْوَاحُنَا هُنَاكَ مَعَ الْعَالَمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمُ الْحَقُّ هُنَاكَ، لِأَنَّ الظُّهُورَ الْمَاضِيَ كَانَ لِهَذِهِ النَّشْأَةِ الْآدَمِيَّةِ الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا وَقَدْ كَانَتْ أَرْوَاحُ هَذَا الْعَالَمِ مَوْجُودَةً هُنَاكَ وَقْتَ الظُّهُورِ، وَإِنَّنَا نَحْنُ مِنَ الْعَالَمِ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ، لَمْ يَنْقُصْ مِنَّا إِلَّا مَنْ صَفَا بِالْإِيمَانِ فَرُفِعَ، أَوْ بِالْكُفْرِ فَوُضِعَ، بِحَيْثُ لَمْ تَكُنْ نَشْأَةٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ لَهَا".




