وَجَاءَ فِي كِتَابِ "النُّصُوصِ" لِرَئِيفِ عِمْرَانَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَرُبَّمَا احْتَجَّ الْمُلْحِدُ بِعَدَمِ وُجُودِ دَاعٍ إِلَىٰ اللَّهِ حَالِيًّا يَدْعَمُ دَعْوَتَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَالْجَوَابُ هُوَ: أَنَّ الدَّاعِيَ مَوْجُودٌ فِي رَأْسِ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ (الْعَقْلُ)، كَمَا قَالَ المَوْلَىٰ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ لِلَّهِ عَلَىٰ النَّاسِ حُجَّتَيْنِ: حُجَّةً ظَاهِرَةً، وَحُجَّةً بَاطِنَةً، فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ: فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ: فَالْعُقُولُ"، وَمَتَىٰ اطَّلَعَ هَذَا الْعَقْلُ عَلَىٰ تَارِيخِ النُّبُوَّاتِ وَمَفَاهِيمِ الْمَعَارِفِ قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا سَيَجِدُ فِيهَا الْبُرْهَانَ الْوَاضِحَ، وَلَكِنَّ الْمُنْكِرَ لَنْ يَسْتَطِيعَ التَّخَلِّيَ عَنْ طَبِيعَتِهِ وَلَوْ شَاهَدَ مِئَاتِ الْبَرَاهِينِ عَلَىٰ يَدَيِ الرُّسُلِ شَأْنُهُ فِي ذَلِكَ شَأْنُ الْمُنْكِرِينَ الَّذِينَ عَاصَرُوا الْأَنْبِيَاءَ وَجَحَدُوا مَا جَاءُوا بِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ قَدِيمَةٌ".
وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ" (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) لِلشَّيْخِ حُسَيْنٍ مَيْهُوبٍ حَرْفُوشٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "فَإِنَّ قَوْلَ مَوْلَانَا الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: "لَمْ يَخْلُ زَمَانٌ وَلَا عَصْرٌ وَلَا أَوَانٌ مِنْ مَعْنًىٰ مَوْجُودٍ وَاسْمٍ مَشْهُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ" فَهُوَ حَقِيقٌ لَكِنَّهُ رَمْزٌ عَلَىٰ الْأَسْرَارِ، وَإِنَّهُمْ عَالِمُونَ بِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ إِظْهَارِهِمِ الْغَيْبَةَ عَلَىٰ عُيُونِ أَهْلِ الْمِزَاجِ جَلُّوا عَنْهَا فَقَالُوا ذَلِكَ الْقَوْلَ رَمْزًا عَلَىٰ الظُّهُورِ النُّورِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُنْكَرَ، وَلِيَكُونَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالظُّهُورِ الظِّلِّيِّ"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَإِنَّ الْقَائِمَ لِلَّهِ فِي الْحُجَجِ: هُوَ الْقُرْآنُ وَالْمَعْرِفَةُ الَّتِي وُضِعَتْ لِلنَّاسِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ الْمَعْصُومِينَ عَزَّ عِزُّهُمْ".




