وَيَنْقُلُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ قَدَّسَهُ اللَّهُ مِنْ مَسَائِلِ الْغَسَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ، قَوْلَ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ «فِي صِفَةِ أَهْلِ الْيَقِينِ»: "إِنَّهُمْ يَرَوْنَ مَوْلَاهُمْ وَيَرَوْنَ اسْمَهُ وَبَابَهُ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ جَبَلٌ شَاهِقٌ وَلَا طَوْدٌ مُنِيفٌ، وَلَا بَحْرٌ عَمِيقٌ، وَلَا حَائِطٌ مُحِيطٌ، بَلْ يَكُونُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا وَأَرَادُوا، فَطُوبَىٰ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِذَلِكَ وَالْوَيْلُ لِمَنْ حَرَمَهُ".
وَجَاءَ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ" لِعَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَقَدْ قَالَ المَوْلَىٰ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "لَا يَخْلُو عَصْرٌ وَزَمَانٌ وَوَقْتٌ وَأَوَانٌ مِنْ مَعْنًىٰ مَوْجُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ"، وَهَذَا عَصْرٌ مَا نَجِدُ فِيهِ مِمَّا قَالَ الصَّادِقُ شَيْئًا، تَفْسِيرُ ذَلِكَ: إِنَّمَا أَرَادَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ بِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الْخَلْقَ مَا دَامُوا فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ: مَعْنًىٰ وَظِلٌّ وَبَابٌ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَىٰ ذَلِكَ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَيْضًا: أَنَّ الظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ لَيْسَا هُمَا بِحَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ، يُخْلِي حَيِّزًا وَيَشْغَلُ حَيِّزًا، وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ فِي دَلِيلِ الْعَقْلِ: أَنَّهُ كَمَا حَجَبَ أَبْصَارَنَا عَنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَأَرَانَا صُورَةً آكِلَةً شَارِبَةً بَالِيَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا الْأَعْرَاضُ وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا: أَنْ يَحْجُبَ أَبْصَارَنَا فَلَا يُرِيَنَا هَذَا الظُّهُورَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَقِيقَةِ".




