يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْهَادِي حَيْدَرٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي مُرَاجَعَاتِهِ: وَشَرْحُ "السِّرِّ السَّارِي وَالْمَدَدِ الْجَارِي" بِالذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ انْحِرَافٌ عَنْ نَهْجِ الصَّوَابِ، وَعُدُولٌ عَنْ سُنَنِ الطَّرِيقَةِ، وَهَلِ "السِّرُّ السَّارِي وَالْمَدَدُ الْجَارِي" إِلَّا أَلْطَافُ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي حِفْظِ نِظَامِ الْوُجُودِ وَشُمُولِ رِعَايَتِهِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ؟! وَلَا تَقْتَصِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ آخَرَ فَهِيَ فِي الطَّائِعِ وَالْعَاصِي وَالدَّانِي وَالْقَاصِي، لَا يَخْرُجُ عَنْ نِطَاقِهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ، وَلَا شَيْطَانُ الرَّجِيمِ، وَلَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ، وَلَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَلَوْ كَانَ هَذَا السِّرُّ هُوَ ذَاتَ اللهِ تَعَالَىٰ ذَاتَهُ، لَكَانَ جَوْهَرُهُ مُقَارِنًا لِجَوَاهِرِ الْمُحْدَثَاتِ، بَلْ لَكَانَ فِي كُلِّ كَائِنٍ جُزْءٌ إِلَهِيٌّ مُخْتَلِطٌ بِأَجْزَائِهِ وَمُتَّحِدٌ بِهِ، فَهُوَ إِنْ نَهَضَ إِلَىٰ مَعْصِيَتِهِ فَبِذَاتِ اللهِ يَنْهَضُ، وَإِنْ قَعَدَ عَنْ طَاعَتِهِ فَبِذَاتِ اللهِ يَقْعَدُ.
بَعْضُ مَا جَاءَ مِنَ الرَّدِّ عَلَىٰ مَنْ يَقُولُ "نَحْنُ الْآنَ لَا نَرَىٰ شَيْئًا":
يَنْقُلُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ سُعُودٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ مَا جَاءَ فِي "التَّنْبِيهِ" الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ (بِتَصَرُّفٍ): "فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ عَلَيْنَا، وَقَالَ: "أَنْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ، وَنَحْنُ الْآنَ لَا نَرَىٰ وَلَا نُشَاهِدُ شَيْئًا، فَكَيْفَ هَذَا؟ وَهُمَا ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ: حُضُورٌ وَغَيْبَةٌ، وَظُهُورٌ وَخَفَاءٌ".




