"المُقَدِّمَةُ"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ العَلِيِّ الأَحَدِ، الفَرْدِ الصَّمَدِ, المُنَزَّهِ عَنِ الجَوَارِحِ وَالجَسَدِ، المُتَجَلِّي بِذَاتِهِ لِلْعِبَادِ، المُشَاهَدِ عَلَىٰ قَدْرِ الِاسْتِعْدَادِ، البَادِي لِأَهْلِ الشُّهُودِ، الغَائِبِ عَنْ ذَوِي الجُحُودِ، الَّذِي حَجَبَهُمُ الظُّهُورُ كَالجِنْسِ، كَمَا حَجَبَ الخُفَّاشَ نُورُ الشَّمْسِ، جَلَّ عَنْ إِدْرَاكِ البَصَرِ، وَمُمَازَجَةِ البَشَرِ، وَعَمَّا يَرَاهُ أَهْلُ الكَدَرِ، ظَهَرَ سُبْحَانَهُ بِقُدْرَتِهِ وَبَطَنَ بِحِكْمَتِهِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ لِلْجَمِيعِ قِسْطًا وَعَدْلًا، وَمَا أَبْدَاهُ مِنَ العَجْزِ وَالمُعْجِزِ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا، لِيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، فَاهْتَدَىٰ بِمُعْجِزِهِ السُّعَدَاءُ، وَضَلَّ بِعَجْزِهِ الأَشْقِيَاءُ، وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَىٰ اسْمِهِ مُحَمَّدٍ المُخْتَارِ وَآلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ، وَعَلَىٰ بَابِ رَحْمَتِهِ سِينِ السَّلَامِ، وَأَيْتَامِهِ الكِرَامِ، وَعَلَىٰ عُدَّتِي العَالَمَيْنِ وَشَيْخِ الدِّينِ، وَأَصْلِهِ إِلَىٰ تَلَامِيذِهِ المُنْتَجَبِينَ، وَمَنِ اقْتَفَىٰ أَثَرَهُ وَسَارَ عَلَىٰ نَهْجِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ المُوَحِّدِينَ..




