مَعْنَىٰ الْقَوْلِ: "الْكَوْنُ جِسْمٌ وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ"
يُورِدُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ سُعُودٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ شَرْحَ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِ اللَّطِيفِ قَدَّسَهُ اللَّهُ لِقَوْلِ الْمُنْتَجَبِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "الْكَوْنُ جِسْمٌ، إِلْخ"، حَيْثُ يَقُولُ: "الْكَوْنُ: الْوُجُودُ، وَقِيلَ: هُوَ وُجُودُ الْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَالَمٌ، (وَهُوَ بِمَعْنَىٰ الْمُكَوَّنِ)، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ، أَيْ: لَا تَقُومُ الْمُكَوَّنَاتُ وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِوُجُودِهَا، كَمَا لَا تَقُومُ الْأَجْسَامُ إِلَّا بِالْأَرْوَاحِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْكَائِنَاتِ قِيَامُهُ بِالْكَوْنِ السَّابِعِ الَّذِي هُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ".
قَالَ الْأَمِيرُ الْخَطِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
وَسِرُّكُمْ فِي الْكُلِّ سَارٍ وَإِنَّمَا | عَلَىٰ كُلِّ قَلْبٍ ضَلَّ عَنْ فَهْمِهِ قُفْلُ |
بَعْضُ مَا قِيلَ فِي «السِّرِّ السَّارِي»:
جَاءَ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ عَلِيِّ عَبْدِ اللَّهِ الصِّفْصَافَةِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا السِّرَّ السَّارِيَ: هُوَ أَنَّ آدَمَ الطِّينِيَّ اجْتَمَعَ فِي كَوْنِهِ إِشْرَاقَاتُ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، (كَالنُّورِ فِي نَاظِرِهِ، وَالْجَوْهَرِ فِي قَلْبِهِ، وَالْهَوَاءِ فِي حَرَكَتِهِ، وَالْمَاءِ فِي رُطُوبَتِهِ، وَالنَّارِ فِي حَرَارَتِهِ وَتَرْكِيبُ جِسْمِهِ مِنَ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ)، وَمِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ: نُطْقُهُ، ثُمَّ تَجَلَّىٰ لَهُ الْبَارِي بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِأَسْرَارِ الْكَوْنِ، وَبِهَا رَآهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ وَهُمْ أَهْلُ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِيمَانُ: يَكُونُ مِنَ إِشْرَاقِ النُّورِ الْإِلَٰهِيِّ عَلَىٰ الْأَكْوَانِ، فَتَسْتَفِيدُ مِنْهُ النُّفُوسُ الصَّافِيَةُ الْمُسْتَعِدَّةُ لِقَبُولِ الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، فَيُشْرِقُ عَنْهُ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ لِلْمُتَجَلِّي لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُسَمَّىٰ أَمِيرَهُمْ".




