تَوْضِيحُ الْقَوْلِ "ظَاهِرُ الْمَعْنَىٰ بَاطِنُ الِاسْمِ، وَظَاهِرُ الِاسْمِ بَاطِنُ الْبَابِ"، وَقَوْلُ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا قِيلَ فِي اللَّهِ ظَاهِرًا فَهُوَ فِينَا بَاطِنًا، وَمَا قِيلَ فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا".
جَاءَ فِي رِسَالَةِ "الْجَوْهَرَةِ الْمُضِيئَةِ" لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبَّاسٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "أَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَىٰ بَاطِنُ الِاسْمِ": مِنَ الْأَفْعَالِ لَا مِنَ الصُّورَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفَوِّضَةَ وَأَصْحَابَ التَّشَيُّعِ يَقُولُونَ بِالْعَيْنِ: أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَأَنَّ قَلْبَ الْإِمَامِ وَكْرٌ لِإِرَادَةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَاسِطَةٌ، وَهَذِهِ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ: هِيَ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ بَاطِنًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ يَأْتِيهِ الْأَمِينُ جِبْرَائِيلُ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ فَهَذِهِ الْأَفْعَالُ مِنَ السَّيِّدِ الِاسْمِ وَاقِعَةٌ عَلَىٰ بَاطِنِ الْبَابِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ، لِأَنَّ الْوَحْيَ مِنَ الْمَعْنَىٰ إِلَىٰ الِاسْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ".
وَفِي تَوْضِيحِهِ لِقَوْلِ المَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا قِيلَ فِي اللَّهِ ظَاهِرًا فَهُوَ فِينَا بَاطِنًا، الخ"، يَقُولُ مَعْنَاهُ: "مَا قِيلَ فِي اللَّهِ ظَاهِرًا" يَعْنِي: مَا قِيلَ فِي الْمَعْنَىٰ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، فَهُوَ بِنَا بَاطِنًا، (وَمَا قِيلَ فِينَا): مِنَ الْفَقْرِ وَالْعَجْزِ وَالسِّجْنِ، فَهُوَ بِأَوْلِيَائِنَا (لَا مِنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ): لِأَنَّ جَمِيعَ الْقَتْلِ وَالذَّبْحِ وَالصَّلْبِ الَّذِي أَظْهَرَهُ أَصْحَابُ الْمَقَامَاتِ فَهُوَ لَاحِقٌ وَوَاقِعٌ بِالثَّانِي وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ أَصْحَابُ الْمَقَامَاتِ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لَنَا لِكَيْ نَتَّخِذَ الصَّبْرَ جِلْبَابًا".




