وَمِنْ عُلُومِهِمْ مَا لَا يَحْمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَلْنَتَوَاضَعْ أَخِي المُؤْمِنَ وَنَتَجَنَّبِ الثِّقَةَ المُفْرِطَةَ بِالنَّفْسِ، فَمَنْ مِنَّا لَا يَفْتَقِرُ إِلَىٰ المَزِيدِ مِنَ المَعْرِفَةِ؟ قَالَ تَعَالَىٰ: "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ".
وَلْنَرْجِعْ إِلَىٰ تُرَاثِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ المُوَحِّدَةِ، وَلْنَحْرِصْ كُلَّ الحِرْصِ عَلَىٰ الأَخْذِ بِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا المُحَقِّقِينَ: فَإِنَّهُمْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ وَجَزَاهُمْ عَنَّا كُلَّ خَيْرٍ لَمْ يَدَّخِرُوا وَسْعًا وَلَا جُهْدًا فِي تَوْضِيحِ مَا رَأَوْهُ مُشْكِلًا أَوْ مُعَمًّىٰ بِحَيْثُ يَتَّفِقُ وَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ رَأْيِ شَيْخِهِمُ المَعْصُومِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَلْنَسْتَرْشِدْ أَيْضًا بِآرَاءِ إِخْوَانِنَا العَارِفِينَ: فَالعُقُولُ تَتَفَاضَلُ، وَقَدْ قِيلَ: "نِصْفُ عَقْلِكَ مَعَ أَخِيكَ"، وَقَدْ جَاءَ: "مُؤْمِنُ الِانْفِرَادِ غَيْرُ مُؤْمِنِ الضَّلَالِ"، أَيْ أَنَّ مَنْ يَنْفَرِدُ بِرَأْيِهِ وَلَمْ يَسْتَرْشِدْ بِأَقْوَالِ العُلَمَاءِ فَقَدْ يُجَافِي الصَّوَابَ وَيَضِلُّ الطَّرِيقَ..
هَدَانَا اللَّهُ إِلَىٰ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَجَنَّبَنَا طُرُقَ الضَّلَالِ وَالغَيِّ




