يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ مُخَمَّسَةٍ:
وَنُورُ حَدَثِ حِجَابِ اللَّهِ فَاضَ عَلَىٰ | قَدِيمِ بَابِ الْهُدَىٰ إِذْ عَنْهُ انْفَعَلَا | |
وَلَمْ يُفَارِقْهُ لَمَّا تَحْتَهُ أَفَلَا | عَنِ الْعُيُونِ بِلَا عَدَمٍ لَهُ حَصَلَا | |
لَكِنَّ الشَّرَفَ الْأَسْنَىٰ يُبَاشِرُهُ |
جَاءَ فِي رِسَالَةِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ" لِلشَّيْخِ حُسَيْنٍ مَيْهُوبٍ حَرْفُوشٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ «الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ» عَنْ مُمَازَجَةِ حَدَثِ الْحِجَابِ لِقَدِيمِ الْبَابِ: "فَقَدْ جَرَتْ تَعْبِيرَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهٌ كَثِيرَةٌ فِي مَعْنَىٰ الْمُمَازَجَةِ، فَمِنْ قَائِلٍ: أَنَّ الْمُمَازَجَةَ عِلْمٌ مِنَ الْحِجَابِ أَمَدَّ بِهِ الْبَابَ، فَنَطَقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ، كَمَا يُعَلِّمُ مُعَلِّمٌ أَحَدَ تَلَامِيذِهِ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَيَنْطِقُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ، فَيُقَالُ هَذَا عِلْمُ فُلَانٍ، وَمِنْ قَائِلٍ: إِنَّ الْمُمَازَجَةَ كَانَتْ كَإِدْخَالِ سِرَاجٍ قَوِيٍّ عَلَىٰ سِرَاجٍ ضَعِيفٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَيَخْتَلِطُ الضِّيَاءُ بِبَعْضِهِ، وَيَزِيدُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ قُوَّةً وَكِلَاهُمَا عَلَىٰ حِدَةٍ، وَمِنْ قَائِلٍ: كَالْمَاءِ اخْتِلَاطًا بِالْمَاءِ فَيَزِيدُهُ قُوَّةً"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَحَاصِلُهَا أَنَّ السَّيِّدَ الِاسْمَ أَظْهَرَ نُطْقًا مِنْ صُورَةِ الْبَابِ، الَّتِي يَنْطِقُ مِنْهَا قِدَمُ الْبَابِ، فَالتَّشْرِيفُ مِنَ الِاسْمِ لِقِدَمِ الْبَابِ لَا لِمُحْدَثِهِ، وَالصُّوَرُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَلَا نَقُولُ: أَنَّ لِلْبَابِ أَوْ لِلْحِجَابِ رُوحًا وَجَسَدًا كَالْبَشَرِ حَاشَا لِلَّهِ، وَإِنْ قُلْنَا «رُوحًا أَوْ جَسَدًا» فَمَعْنَىٰ الرُّوحِ: مَادَّةُ النُّطْقِ وَالْمُعْجِزَةِ، وَالْجَسَدِ: هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهَا تِلْكَ الْمَادَّةُ الَّتِي تَرَاءَتْ لِلْبَشَرِ فَكَانَتْ أَهْلُ الْمَقَامَاتِ، كَالِاسْمِ وَالْعَوَالِمِ تَتَمَثَّلُ بِصُوَرٍ كَتَمَثُّلِ جِبْرِيلَ، ثُمَّ التَّمْثِيلُ: لَا بِمَعْنَىٰ انْقَلَبَتْ ذَاتُهُ، بَلِ الْأَعْيُنُ تَقَلَّبَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾"، إِلَىٰ أَنْ يَقُولَ: "وَلْيَعْلَمَنَّ كُلُّ مَنْ لَدَيْهِ إِلْمَامٌ فِي التَّوْحِيدِ: أَنَّ صُوَرَ أَهْلِ الْمَقَامَاتِ كَانَتْ تَمَثُّلًا بِدُونِ حُلُولٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ أَنْوَارًا مُجَرَّدَةً، قَدْ عُرُّوا عَنْ مَادَّتِهِمِ النُّورِيَّةِ، وَتَحَوَّلُوا بَشَرًا"، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "إِنَّ مُمَازَجَةَ حَدَثِ الْحِجَابِ لِقَدِيمِ الْبَابِ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَدَدِ وَالْقُدْرَةِ، لَا مِنْ قِبَلِ الْحُلُولِ فِي الصُّورَةِ".




