وقد وقفت له على أثر تاريخي عند أحفاد الشيخ اسماعيل في كتاب كتبه لجدّهم وهو كتاب الأسوس، يقول في آخره: تمّ الكتاب المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وكان الفراغ منه نهار السبت في العشر الأوسط من شهور سنة تسعين وألف من الهجرة المحمّديّة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحيّة على يد العبد الفقير الخائف المستجير برحمة ربه العليّ الكبير، عبد المؤمنين وخادم الموحّدين: سلمان ابن رضوان بن سلمان بن رضوان بن شاهين بن يوسف بن علي بن حميد القرنبادية رحمة الله عليهم أجمعين، وهم برسم الشيخ اسماعيل بن الشيخ مرهج بن الشيخ نور الدين بن الشيخ سلمان النميلي أعانه الله على قراءته وعلى فكّ رموزه وتلاوته آمين.
وكان العبد الناسخ قاطناً يومئذ في قرية درمينا (الجراننة) بجواره حرسها الله، ثم توفي الشيخ المذكور في قرية درمينا ودفن في قبة الشيخ ميكائيل رحمهما الله، وقطن في أول مهاجرته عند الشيخ عبد الله البسطويري وأخذ عنه الفقه كما يقول في شعره الذي مطلعه:
عرفت لمن تجلّى في ضياه *** أمير النحل لاربّاً سواه
ومنها:
وعبد الله نجل بلال سيِّدي *** فأرشدني وأسمعني نداه
وأهداني إلى سرٍّ خفيٍّ *** سألتُ الله يعطيه مناه
ثم بعد وفاة الشيخ المذكور انتقل لقرية الدالية، ومنها إلى درمينا حيث توفي بها.
وللشيخ سلمان جهاد طويل وفضل في نساخة الكتب الدينية، وقفت له على جملة كتب بخطّه يذكر أنه أجمع على النسخة جملة نسخ.
وكان عالم وقته وشاعره أيضاً، وله أشعار مدائح وتغزّلات وتوحيد وجزليات، وغير ذلك، وممَّا مدحه به الشيخ علي الصغير وهو يومئذٍ في قرية الدالية مع الشيخ عبد الله بقصيدة مطلعها:
سلامٌ بدا من قلّ عبد متيّما *** كئيبٍ مشوقٍ بالأحبّة مغرما
فأجابه سلمان بقصيدة مطلعها: (كتابٌ أتانا من أمينٍ محكّماً).
وقد مرّ ذكرهما بترجمة الصغير.
وللشيخ سلمان شعر على وزن شعر علي بن هدوان المربّع الذي مطلعه.
ياحادي العيس قل لي *** أم كيف ظعنك قد شالْ




