كان رحمه الله عالماً عارفاً موحِّداً له جملة أشعار، منها قصيدة يتغزّل فيها بالخمرة وبنات الخد، مطلعها:
شربت سلافةً من يد ميَّا | حييتُ بها فصرتُ الآن حيَّا | |
أخذت الجام مملوءاً مريبق | ولم أصغِ لقول الجاهليّا | |
وقائل قال لي ماهو المريبق | فقلتُ اسمع واحفظ ياأخيّا | |
هي المفتاح تُدعى وهي عندي | عروس الطالبين وهي الحميَّا | |
فقال بحق ماقد قلت قل لي | فما هذا الكلام المعربيّا | |
فبيِّن لي واشرح لي علوماً | خفتْ عن كل فدمٍ أبكميّا | |
فقلت إن المريبق ذو أسامي | وهو الترياق أيضاً العنهجيّا | |
وقار الدنّ والإسفنط بعده | وشمويل العتاد العبقريّا | |
فقال كفيتْ يامن قال هذا | فهذا الحق حصحص منجليّا | |
فقم بنا لنسعى نحو ديرٍ | وزوّجني ببكر عبقريّا | |
مشينا طالبين لدير حنَّا | يومين وصلناه عشيّا | |
فلم ننظر سوى شيخٍ كبيرٍ | عليه برنسٌ مُجلى سنيّا | |
فقلت له سلام الله مني | عليك الآن ياعبد الوصيّا | |
فقال حييت أنت ومن أتى بك | ورحمته عليكم سرمديّا | |
ورحَّبَنا وأجلسنا لديه | وجاب لنا من الخمر الزكيّا | |
وقال بعيد عنكم ماتريدوا | كثيرٌ مثلكم جاؤوا لميَّا | |
قسمت عليه بالإنجيل حتماً | بعيسى بالمسيح المعمّديّا | |
بعيد الشمع والكشتيز بعده | بهزّ الجزع بالرطب الجنيّا | |
بديمان بشمعون بتوما | تلاميذ المسيح الاثنعشريّا | |
بحقهم وبالناقوس جُد لي | بحرمة مريم العدرا الرضيّا | |
بشمّاسٍ بقسّيسٍ بمطرانٍ | ببرهانٍ بجمع الأسقفيّا | |
بميلادٍ وغطّاسٍ يليه | بحرمة شرقهم والمغربيّا | |
بحقّ الآب ثم الابن بعده | بروح القدس أن تنعم عليّا | |
وقال الآن صحّ أنك مسيحي | على ديني وما عندك غِبيّا |




