وغاب هابيلُ فيما كان قد ظهرا *** في الهابلية بدا في شيث مقتدرا
ولم يزال إلى أن حلّ في القُدرا *** بيوسف الحسن من يعقوب قد ظهرا
وصار في مصر حاكمها وسلطانُ
وغاب يوسف بدا في يوشع علما *** مشرّفاً ظاهراً في العرب والعجم
وقام موسى كليم الله واعتصما *** أخوه هارون أضحى سيِّداً وقما
فرعون ياويحه أيضاً وهامانُ
وغاب يوشع بدا آصف بقدرته *** أبدا سليمان في تأبيف حكمته
وصارت الإنس ثم الجان قبضته *** والطير والوحش يسعى نحو خدمته
حتى الدبيب وما في البحر حيتانُ
وغاب آصف وشمعون الصفا بدا *** عيسى المسيح له كذا وجسدا
أنطقه حقّاً للعباد هُدى *** وأنطق له الخرسُ وأحياه لمن شهدا
وسماعه الصمُّ منه ذاك برهانُ
ظنّ الطغاةُ لعيسى أنهم قتلوا *** مانوا بما زوًّروا أيضاً وما نقلوا
قالوا: طلبناهُ تاهوا بالذي فعلوا *** وإنما القتل أفداه بمن قتلوا
فبدا لهم شبه أوراهم كإنسانُ
وغاب عنهم غَدوْا في حيرةٍ وعمى *** صلبوا لمن صلبوا ضلُّوا به قدما
وشخص عيسى علا من فوق كل سما *** وجلَّ عن قتل أو صلبٍ كما زعما
أهلُ النفاق وارتدوا بخسرانُ
حتى بدا في عليّ الأنزع البطلا *** حقّاً ظهوراً بلا شبهٍ ولا مثلا
وقام ميمُ الهُدى داعي له وعلا *** من فوق الأقتاب بالأشهاد مبتهلا
بأنه الفردُ لازوراً وبهتانُ
فضلَّ قومٌ والبعضُ قد قبلوا *** ماقبلَ جقّاً به عن سيِّد الرّسلُ
وقام دين الهُدى حقّاً وما عدلوا *** عنه حقيقاً إلى أن أوضح السبلُ
شقَّ له البدر في التحقيق شطرانُ
محمَّد سيِّد السادات أجمعهمْ *** وأعظم الأنبيا قدراً وأرفعهمْ
خلق سلمان والأيتام تتبعهم *** واختارهم بأمر باريه وأبدعهم
قِدماً وسمَّاه سلسل دان سلمانُ




