وأخيراً حضر عند الشيوخ المذكورين بنفسه والداء آخذ منه كل مأخذ يكاد أن يرديه، فصفحوا عنه وسألوا الله له الصحّة والشفاء من مرضه.
فاستجيب دعاهم وشُفي، وأخذ عن أحدهم الفقه بالطريق الشرعي بعد اعتناقه له بقصيدته قبل حضوره عندهم كما يظهر فيها، وقضى بقية حياته عندهم حتى حين وفاته.
توفي عندهم، ودفنوه في مقبرتهم الخصوصية، لأن قومه نقموا عليه وهجروه عند دخوله وملازمته إخوانه الجراننة، ومقامه في قرية درمينا معمّر صندوق حجري مع أولاد الشيخ اسماعيل في حائط واحد.
ولنذكر لمحة من القصيدة لتدلّ على ماحكيناه عنه، وهو مخاطباً للشيخ مرهج وإخوانه:
ياشيخ مرهج يانور عيني | حَدَاكم فوق رأسي والعماما | |
ألا ياسيِّدي قد كان ذنبٌ | بدا مني أعضُّ به البهاما | |
ندمتُ على الذي قد كان منّي | ندامة إن غدت تجدي النداما | |
أنا أرجو رضاكم كل وقتٍ | عسى الباري فيه أن يشفي السقاما |
وقبله يتواضع بقوله:
له البرهانُ شاعَ بكل بلدٍ | كقوس مفوّق يرمي السهاما | |
على نهج الخصيبي قد تراهُ | مثبت في عقيدته اعتصاما | |
وأشهد أنني عبدٌ له قد | أقبِّل للأيادي والقداما |
ومنها:
لكم صيتٌ يفوح بكل بلدٍ | كما وردٍ وندٍّ مع خزامى | |
من أين المير لخادمٍ ذليلٍ | أين السيِّد لعبدٍ غلاما | |
من أين السبع إلى ضاري عقورٍ | من أين الجمع إلى بحرٍ أعاما |
ومنها يذكر الشيوخ:
وأهدي السلاما على ليوثٍ | لهم تذكار فاح بربع زاما | |
فأولهم ابراهيم ثم زاهر | وثالثهم يسمّى بدر الإماما | |
ياشيخ بدر ياحرٌّ كريمٌ | سخيُّ الكفّ ليس به نداما |




