مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 319

ولمّا أمعن الشيخ حسين أحمد بتصحيفها، وأشغل الفكر بمواقع أصول تصنيفها، ألفاها رسالة سارية على سبيل الانسلاخ، حاويات عنفوان القاذروات والأوساخ، مشحونة بالأحقاد والأسباغ، عائجاً فيها عن أشرف المسالك إلى جادّة الغيّ والمهالك، صوّرها لضلالة تابعيه، وحبّرها لغاية مشاكليه، ليحقّ قول الله فيه: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ.. إلخ (13) العنكبوت﴾، وقوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَايَزِرُونَ (25) النحل﴾.

وجعل أكثرها ذمّاً وهجاءً في الشيخ عبد الله البسطويري، وطعناً في عقائد مؤالفيه، مع أن الشيخ عبد الله المذكور كان من أجلّ شيوخ هذه العصابة الموحِّدة المقرِّين بوجود الحقّ المبين.

فلمّا عاين الشيخ حسين أحمد ذلك، تميّز القلب غيظاً، وأملأ الصدر حرجاً وغضباً، وأنه وإن يكن الغضب مفسداً للدين، فهو في رؤية الفساد في الدين محمود جدّاً، لأنه غضب في الله وحمية للدين، لكن بشرط العدالة وعدم تجاوز الحدّ، لقول الصادق:" ليس منّا مَن إذا غضب أخرجه الغضب عن الحقّ، ولا مَن إذا رضي أدخله رضاه في الباطل ".

وفي الحديث:" الساكت عن الحقّ شيطان أخرس ".

وقيل:" الراضي بفعل قوم كالداخل فيه ".

فلهذا عمد إلى مقابلته، لاسيما الخوف من قوقع تزويره في أيدي أهل القصور في الفهم، فيكون سبباً لحتفهم، فلهذا أدركته الحمية الغيرية على الدين، وألّف رسالة غنيمة السفر ينقض مازخرف يوسف العيدية وصحَّف، وعوّل على الإيجاز والاختصار لئلاَّ يحصل الإضجار، وأخذ يشرع في الأصول بالدفاع عن الشيخ عبد الله وحسن اعتقاده، حتى قال يوسف:" واعلم أن سبب تأليف هذه الرسالة وقع في قريض من لفظ الشيخ عبد الله البسطويري، وكان من شيوخ العصابة المذكورين الحائدين عن الحق المبين.

وأورد في ذلك القريض مسائل كثيرة من كتب أهل التوحيد ".

فقال الشيخ حسين أحمد:" ياليت شعري، إذا كان الشيخ عبد الله المذكور لم يكاتبه في ذلك، ولم يراسله، بل إنما حصل له القريض عن يد بعض المغرضين. فما وجه اعتراضه وردِّه عليه بالكلام الناقص؟ قاتله الله، فلو كان الشيخ حيّاً لانتصف لنفسه ".

الصفحة 60 من 319