والريح حاملة الأرضين أجمعهم *** والماء وما أنبعت فيها منابعهم
والثور حاملهم والصخر جامعهم *** والحوت تابعهم في أمر صانعهم
والكلُّ في أمر ربٍّ فردُ ديَّانُ
ثم استوى فوق ظهر العرش منفردا *** أنشا ملائكةً لاتنحصي عددا
وأنشا لآدم من صلصال قد جمدا *** جاءت له الأنبيا طوعاً وقد سجدا
بدا عزازيل في جحدٍ وعصيانُ
وخالفَ الربَّ فأبعده وأخرجه *** من الجنان وفي النيران أولجه
بدى لحوّا من لآدم ما أزعجه *** ظهوره منه تأنيساً لمنهجه
وأضحى عليها من الجنات تيجانُ
أخرج إبليس مطروداً لأجلهما *** أغواهما هو بمكرٍ وأضلّهما
لشجرة الخلد ذا الملعونُ دَلَّهما *** أكلا فصارا ندامى عند أكلهما
وخالفا الربَّ فيما قال سبحانُ
هبطا إلى الأرض بعد العزِّ وانطردا *** وعن مقامهما حقّاً لقد بَعُدَا
وأضحيا الأرض في همٍّ وفي نكدا *** وزوَّجا بعضهم بعضاً وانفردا
وصار من نسلهم ألوان ألوانُ
والحِنُّ والبِنُّ كانوا قبل بدْوِهم *** والطِّمّ والرِّمُّ ثم الجنّ بعدهم
والجان قد اقتفوا من بعد أثرهم *** حتى أتى آدم في أثر عقبهم
هابيل مع هبة الله المدعو بيونانُ
وصار هابيل مع قابيل في نكدا *** والضغن بينهما من شدة الحقدا
وآدم حاكمٌ مابينهم وبدا *** يقول قولاً لهم بالحق قد شهدا
كلٌّ يُقرِّبُ لربِّ العرشِ قربانُ
سعداً من الله ربُّ العرشِ قد قبلا *** قربان هابيل إذ هو هو بلا مثلا
فصار قابيل في شكٍّ له وبلا *** ورام قتلا له من سار القتلا
جازاه يا ويحه بالربح خسرانُ




