مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 319

وأخذ يشرح عن ظهور الباري كخبر عن الطاق، مآله: سأل سائل عن المعنى هابيل، هل يجوز يشاكل خلقه؟

قال: نعم، إذا كان ظاهراً لخلقه بدا كخلقه.

وإذا قلت: إن النور البدي الذي لايُحَدّ ولا يُوصَف، ولا للقائل فيه مقال، تريد بذلك أنه كان قبل خلقه. فتعلم أنه كان قبلهم بغير هذه الصورة.

إلى أن قال: والموحِّدة تقول: معرفة الله بالأبدان كعبادة الشيطان.

ولا نقول: إنه مارأيناه، ونبطل وجوده، وأعوذ بالله من ذلك.

وقال ابن سنان: ظهور المعنى بالصورة لحاجة المخلوقين لالحاجة الخالق، وأي فائدة بتنزيهه عن الأكل والشرب وإقامة صورة بالحقيقة؟

وإن كنتَ أنت متّفقاً معي على تنزيه الباري، وعن الصورة البشرية المرئية، ومن أي وجهٍ لايجوز تنزيهه عن الصورة النورانية: فإن الصورتين حق، وأنه لايجوز لأحد من أهل العلم والفهم أن يخرجه من واحدة ويثبته في أخرى، ولا يجوز تفضيل أحدهما على الأخرى. فيكون خطأ في القول، لأن الصورتين هما واحدة في الحقيقة والجوهر لافي الجنس والمنظر.

فالذي ظهر للبشر كالبشر هو الذي ظهر لأهل النور بالنور.

ونحن عالم البشر قد تقلّبت أبصارنا، فرأيناه بصورة بشرية مشاكلة لنا لعلّة فينا.

وأهل النور لم تُقلَّب أبصارهم، ولم تمِل أفكارهم، فما رأوه إلاَّ بالصورة النورانية في السماء والأرض.

واستشهد بقول الجلّي لسائل سأله عن الفرق بين الصورتين؟

فقال: من قال: إن الصورة البشرية هي الصورة النورانية في الحقيقة والجوهر لافي الصفة والمنظر: فقد صدق.

ومن قال: إن الصورة البشرية من جنس البشر ليست من جنس الملائكة، والنورانية من جنس الملائكة ليست من جنس البشر، والصورتان واحدة لافرق بينهما إلاَّ بالنظر على أعين البشر: فقد صدق.

فسبحان مَن حجب أبصار العباد وظهر كما أراد، وأن القصد والإشارة والغاية في العبارة إلى الصورة الموجودة في الأرض والسماء، ويجب تنزيهه عن الصورتين المدركتين، لأن الصورة البشرية كانت مدروكة مشاهدة مرئية ظاهرةً كالبشر، كذلك النورانية مدروكة مشاهدة كالملائكة.

الصفحة 42 من 319