مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 319

القرن العاشر الهجري

الشيخ أحمد الاستباري

الشيخ أحمد الاستباري نسبة للمدينة المشهورة.

هو أحمد بن الحسن العزازي، كان قدّسه الله عالماً عارفاً، له مؤلّفات كثيرة رسائل وأشعار، منها رسالة التنبيه في معرفة التنزيه مختصرة عبارة عن تجريد عقيدته لإخوانه.

قال في مقدمتها: إن سبب تأليف هذه الرسالة والشواهد، والدلالة على صحة المقالة، والإبعاد عن الضلالة، وقد سطّرنا ماعلمنا، فأبحنا ماكتمنا، لئلاَّ نكون كمن قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَاأَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَابَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) البقرة﴾.

وسبب ذلك هو أنه لمّا اجتمع هو وأخٌ من إخوانه في مدينة انطاكية المحروسة، وجرت بينهما المذاكرة والخوض في شيء من علوم الله الباطنة، اتصل بهم الكلام إلى تنزيه الباري، وأن الباري تعالى منزَّه عن الصورتين البشرية والنورانية، وأنه في بطونه لايقع عليه اسم شيء من الأشياء، ولا صفة ولا صورة ولا لون، ولا عديل ولا شبيه ولا شريك، ولا يسعه مكان، ولا يحصره زمان، ولا يختلج بالأوهام، ولا تُدرَك معرفته الأفهام، وإنما تقع عليه الأسماء والصفات بظهوره للمحدثات، وهو لايوصف بموصوف، ولا يُقاس بالحروف، ولا يعلم ماهو إلاَّ هو، وهو أعظم وأجلّ وأكبر ممَّا نراه ونعاينه.

ولمّا افترق كل منهما إلى بلده، بلّغه عنه أحد إخوانه أنه أنكر عليه هذا القول، وأن المعنى يتنزّه عن الصورة البشرية لاالنورانية المشاكلة للملائكة، ولا يجوز نفيها عنه، وأنه في بطونه وظهوره سواء.

فقال: " وأمّا أنا فقولي واعتقادي، وقول شيوخي وأسيادي، ومنهم صحّ إرشادي وإسنادي: أن الباري تعالى القديم الأزل الظاهر للملل في بطونه لايقع عليه صورة ولا مثال، وهو منزَّهٌ عن الأسماء والصفات من سائر الجهات، وأن التنزيه يقع على نوع البطون والغيب المنيع الممنوع الإدراك والإحاطة لاالعيان والوجود ".

الصفحة 41 من 319