خليلُ اختصّه الباري برحمته | يافوز عبدٍ إليه الله قد نظرا | |
تجمّعت فيه أوصافٌ مفرّقةٌ | من المحاسن لن تحصى فتنحصرا | |
كفَّاهُ بالجود مثل البحر زاخرة | وفي عطاياه كم من خاطر جُبرا | |
ندبٌ شفوقٌ على الإخوان أجمعهم | على المضلّين سيفٌ يقطع الحجرا |
ومدحه بأخرى مطلعها:
خليلي نحو الحبّ ألو الأعنّةِ *** وفي داره المعمور نخْ بالمطيّةِ
ومنها المدح:
أيا من يبلِّغ أرسططاليس عصرنا | ويُقري سلامي سيِّداً زاد رفعةِ | |
خليل بن معروف الوحيدُ بعصرنا | ولا مثله تلقى المراضيعُ ربَّتِ | |
فقيهٌ نبيهٌ فيلسوفٌ مهذَّبٌ | أجاب الندا في يوم ذور الأظلّة | |
حباه إله العرش جاهً ورفعةً | وأيّد من مولى الموالي بنصرةِ | |
وقولنْ له عمّك حسن عاد راحلاً | ويهديك منه ألف ألف تحيّةِ | |
أبادته ذي الأيام ياغاية المنى | وكم قد أبادت من قرونٍ قديمةِ | |
يريد الدعا من فاهك الطاهر الذي | من الزور لم يلفظ بدهرٍ بلفظةِ | |
سوى العلم والإيمان والصوم والصلا | ويقرأ كتاب الله فرضاً وسُنّةِ | |
خليل بهذا العصر مازال مفرداً | وخالي من الأعراض من كل علّة | |
كجوهرة لاينقص الدهر نورها | وإن حال فيها الدهر تزداد بهجة | |
خليل فلا أنسى وداداً بقربكم | أيا مالكاً سمعي وبصري ومهجتي | |
خليل فلا تنسَ الفقير من الدعا | وأوصيكَ في أهلي وولدي وحفدتي | |
عليكم سلام الله ياغاية المنى | فهذا إلى عالي الجناب تحيتي | |
ولستُ على الدنيا حزيناً وحقّكم | ومن زاد فيها المكثَ يزداد محنةِ | |
ولا رغبتي في أمّ زفر وغدرها | وأفعالها الرزل الغلاظ الوخيمة | |
كفاني ماقضيتُ فيها من البلا | قضيتُ بها تسعين عاماً وستة | |
وفيها لنا الأجداث نصبت منازلاً | لنا قفوة فيها مدى الدهر مُثبتِ | |
عسى الله بعد البُعد يجمع شملنا | إلى دارنا الأولى بخير ونعمةِ | |
وليس معي زاد يوصِل للحِمى | فياكثر أحزاني وياطول غربتي | |
ولا أمل لي غير حبّي لحيدرٍ | وحبّي بني الزهراء ذخري وعدتي |
***
توفي المقدّس الشيخ خليل النميلي سنة (1231) ه، وعمّرت قبّته سنة (12409 ه. (الناشر).
***




