فقاموا لحشمته ولم يرقبوا إلى ماقد جرى منه، فأتوا قلعة الحصن وفكُّوا الأسرى وأطلقوهم.
وبعدها جاء للبلاد الغربية، وكان قد علا أمره وطار صيته، وأخذ يجني ويتزكّى الأرزاق، ويوقِف ويعمل مآثر خيرته، وله أشعار جملة، منها الديوان المعروف بالقوافي من الألف إلى الياء أوله:
أوَجدُ عينَ الأعين الأنزع الأعلا *** بفتح نظام القول في سرِّه أبدا
كل قافية ثمانية وعشرون بيتاً.
وقصائد غزل بربّات الخدور، وتوسيلات جملة، وأشعار توحيد، مجموعها ديوان كبير.
وله رسالة الاعتراف سنة (1211) ه لسؤال أخ له من المؤمنين عن ظهور الباري عزّ شأنه في الصورة النورانية والصورة من الغيب المنيع، وعن النار التي آنسها موسى من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة وناداه أنا الله، وكيف أن النورانية المعنى، والبشرية هي المعنى، والقائل من النار هو المعنى، فكيف الجملة والتفصيل؟
وعن الخمر المحرّم في القرآن وحرّمته جميع الفرق المختلفة في الإسلام وهو حلال عند أهل الحقيقة؟
والفرق بين النواصب والمحقين بالتحليل والتحريم؟ وعن القمر والشمس المسخّرات؟ وعن رتبة الخصيبي والجنّان؟ وعن ظهور المهدي بآخر الزمان له حقيقة أم لا؟
وإذا كان حتماً يظهر: فكيف علامة ظهوره؟
فأجاب من ذلك بما يشرح الخاطر ويقرّ الناظر، وتقدَُّر حجماً نحو جزء من القرآن.
***
وله وصيّة وجيزة يوصي بها إخوانه بطلب العلم والمحافظة على الإخوان والإيمان والواجبات الدينية، ويكثر فيها من التحذير عن الأمر المنكر لقوله: أحذّركم، وإيّاكم. وهي جامعة على صغر حجمها.
وقال في آخرها: واعلموا أيها الإخوان ماجمعتُ هذه الوصية فخراً ولا كبراً على العلماء، ولا احتقاراً للضعفاء، ولكن نصيحة لمن سمع، وشفقة للإخوان.
***




