وتوفي والده، وجار عليهما الزمان بظلم الحكّام، وطُلِبَ منه سبعون غرشاً تركيّاً لم يقدر على دفعهم، وهاجرا إلى بلاد الحصن وسكنا في قرايا عديدة لقوله:
أتينا بلاد الحصن جُزنا بلا بطا *** بعفوٍ من الرحمن مجزي القسائم
قطنّا به كم من قرايا عديدةٍ *** بظلّ ملوكٍ فضلهم دُوم عاممْ
يعني بوقت الصويري والصفيفات، ثم حكم عليهما جور حكّام، وأتيا بلاد الوعر لخربة القبو، وكان أن جاءت عرب الموالي على البلاد، فنهبوا بعض القرى، ومن الجملة أخذوا ماعندهما.
ثم رحلا لقرية المحفورة، وصار لهما رزق وخير، فظهر حاكم، وبلّغت الحسدة عنهما شيئاً فأرسل يطلبهما، ومن خوفهما هربا كما يقول:
وأرسل يطلبنا ويطلب أرزاقنا | وشدّ وثاق الظلم طالب دراهم | |
مبلِّغ علينا في الأباطيل وأسخمت | له النفسُ منّا قد يريد الغنائم | |
هربنا وخلَّينا العيال حواسراً | حيارى ويبكوا في دموع سواجم | |
هرعت أنا والأخ رضا هزيمة | نراقب وجه الله وأهل الحشائم | |
وفتنا بلاد الوعر والحصن وأرضها | وعفنا بها خلاًّتنا والأكارم |
وبعدها عادا ولمَّا عيالهما، وخرجا يلتمسان الغوث لهما كما يقول:
وفي يوم رضى يختفي القوم بالعسس | بحظ العيال يجيرنا أبو المكارم | |
كنت أنا والأخ جملة وربنا | رقيبٌ وفلاّح لنا والبهائم | |
جمعنا الذي خزنا ولم ندرِ ما | قضي علينا من المقدور ماكان قائم | |
فجتنا خيول مثل ريح إذا هفا | عليها رجال كالليوث الضراغم | |
وأمّا أخي لحقوه أربع فوارس | وخلّصه المولى وقد عاد سالم |
وبعدها أتى من بلاد عكار حاكم يقال له علي الأسعد، فجمع قوّة وغزا العرب وطردهم وضبط الأمن وأمر في عمارة البلاد، واتّجه لطرابلس يدير حكومتها، وترك أهله وحفدته، فاعتدلت هناك خصومه وغاروا على محلِّه وأسروا عياله، ولمّا لم يجد من مناصرٍ طلب من آل شمسين الاتحاد معهم للنجدة لقوله:
ويطلب نجدتهم وصفحاً بما مضى *** وما قد سلف منه لهم من مآثم
هم آل شمسين الذين ساد ذكرهم *** بفعل الجميل وطاعة الله دائم




