علماء القرن الثاني عشر والثالث عشر
الشيخ بلال حيدر الحدّاد
كان رحمه الله عالماً شاعراً، له أشعار جملة مدائح ومراثي ومناظرات، منها شعر أرسله إلى داوود البنّا مطلعه:
يامَن يُطالعُ في حروف الأبجدا *** كم كرّةٍ بالكتب رصَّع عسجدا
يسأله فيها جملة أسئلة ليعجّزه، وفيها يثبت الوجود النوري، إلى قوله:
داوود منّي اسمعوا ماقلتهُ | وافهمْ كلامي لاتكون مفنّدا | |
ياناكرين النور بعد ظهوره | شرك بربكم ونفي ملحدا | |
فمن تعبَّد غائباً كميِّتٍ | فليس يعرف ربّه فيُهتدي | |
ومَن تعبَّد حاضراً كمواجهٍ | رُجلاً مشاهده على طرق الهُدى | |
سلِّم عليه ثم آنس قولَهُ | وراح عنه ليس يدري أين غدا | |
أمّا العبادة والشهادة بالقرار | يامن تعبّد بالحقيقة مرشدا | |
وهو العليُّ ولا إله غيره | أزل قديم ثم نور مجرّدا | |
سبحان محتجب في ذاته | نوراً عظيماً منزَّهاً متفرِّدا | |
ونوره محتجب بضيائه | فوق الغمام يلوحُ نوراً مفردا | |
وضياؤه محتجب في ظلِّه | حتى تصل بالشين وهو محمَّدا | |
وصادق يقولُ إن الله إنْ | يظهر بدا بثلاث حُجبٍ يوجدا | |
إن لم يكن في القاف تلك الحجب | لم توجد فما صحّ المقال ومسندا | |
في ليلة القدر التي هي أُنزِلَت | خيرٌ فمن ألف شهرٍ يوردا | |
الفتق ثم الرتق وهي قدرة | والوصل أيضاً الفصل قُلْ أين بدا | |
إن قلت وصل بالبشر ياتائه | ماصحّ واقرر للإله على المدى | |
هذا نظامي ثم عثمان سما | جدّي وهو ابن علي أحمدا | |
بعقبة حلب مدفون حيدر والدي | وفتح مسكن كان لي يوم الشدا | |
أزكى الكلام على نبي صادقٍ وقد | نرجو الدعا منهم دواماً سرمدا |




