مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 319

وكنتُ في صبوتي ابن أربع عشرة سنة، إذ قدم إلينا المرحوم الشيخ عبد الكريم سعد، فلاقى المرحوم والدي والعائلة إلى خارج القرية، فسألتهم مَن هذا الشيخ؟، فقيل لي: هذا فلان الذي قرأ النحو في بيت الشيخ يونس عند الشيخ علي بدرة، ويقول أشعاراً على النحو، ولم أكن أعرف النحو وقتئذٍ.

فقلتُ: أكون في معيّته ليعلّمني النحو. فكنتُ بعد شهرين حفظتُ الأجرومية ونجم الدين لاغير.

وأخذ يعلّمني إعراباً في سور القرآن وأبيات شعرية، ويحكي لي عن كيفية تعليمه، ولم يكن وقتئذٍ من يعلِّم صرفاً، فتركته وطلبت علم الصرف عند الشيخ محمد محمود (تلة الخضر)، وكان ممَّن تعلّم في البرج هو والشيخ ابراهيم عبد اللطيف عند أحد علماء المسيحيين، فتعلّمته، وأتيتُ الشيخ عبد الكريم، فلم يكن يعرفه، فحببته إليه، لأن أشعاره كان ينقصها صرف. فتعلّم كثيراً من المفردات على كبرٍ.

فكان كما قلنا لبيت الشيخ يونس فضلٌ في أسباب النهضة العربية بأن كانت التلامذة التي درست عندهم درّت في غير محيط حتى تسرّب من موضع إلى آخر.

ورثاه الحاج معلاّ بقصيدة سنة (1260) ه قائلاً:

قد خلا الدار من سراج الجود

مقلتي بالدموع جودي وزيدي

رحل الحبُّ كيف بعدهم حالي

وصبري نأى بنأي الفقيد

آه هل رجعة لهم بُعدٍ

وأراني وهم بهذا الوجود

ومنها:

ونوى يونس بن ياسين عنّا

قد دعى كلَّ حرقةٍ بالكبود

كان يرجى لكل خطبٍ منهم

بصلاح الورى وفعل حميد

وأيادي مكرماتٍ وعلمٍ

ثم حلمٍ يبدو ورأي سديد

عام غرس من السنين مع الأملاك

قد صار للعلى في خلود

نال فوزاً من ربه ودعانا

في شجونٍ عليه مامن مزيد

أيها السائرون للخلد عنّا

بلّغوا يونساً تحايا ودود

وسلوه عنّا بأن يسأل الله

بتعظيم أجرنا بالفقيد

ويلينا إفراغ صبرٍ ويبقى

لبنيه الحياة مع تأييد

الصفحة 306 من 319