ورثاه بقصيدة سنة (1260) ه مطلعها:
دمع الأماقي بصحن الوجنتين مروحُ | أحفر تجدني مجاري شبه وديانِ | |
وبمحور الحزن صدري قد غدا مسطوح | دعاه منفطر في الحال نصفان | |
ذي الفضل قطبُ البلاد الضيغم المشروح | ويونس أبو الجود شاه العصر وزمان |
وهي (50) بيتاً، ومنها:
وغاب سلطان هذا العصر يوم كفوح | أودع بقلبي جراحاتٍ ونيران | |
فقدك أبا الجود أضنى للجسد والروح | والناسُ مابين ولهانٍ وسكران | |
كذا الغروس تنادي والحشا مجروح | كل يقول أبي بالعزّ ربّاني | |
سيف الفراق بهم أدعى أليم جروح | سهم مثقف وحال جاء ربّاني | |
والأخ غانم أبنى في البكا صروح | وعبد الحميد وياسين ذي الشان | |
وأنجال يوسف لعبرات الدموع مسوح | محمد وأحمد وحامد نعم خلاَّنِ | |
ونجل مرهج ابراهيم بعد فروح | شحب لشراب الوصل ظمآنِ | |
وكذاك الحاج بعده خلقه مفروح | ويتجرّع الريق وسط الفاه ظمآن |
إلى قوله:
أرّختُ ماقلتُ نظماً فتحه ميدوح *** مع غرس زياداتٍ ونقصان
***
وللشيخ يونس وآله فضل على الشعب، إذ كانوا أول من تفضّلوا بإحياء العلوم الأدبية في العلويين، فكان بيت الشيخ يونس محطّ رحال الطلبة، إذ كان المقدس الشيخ يونس ياسين وهو أب الشيخ محمد ياسين أعلنوا لطلاب العلوم أنهم مستعدُّون أن يوسعوا على كل طالب علمٍ يقدم إليهم، فجاؤوا بالمرحوم الشيخ علي حسن القاضي العالم الشهير وأسكنوه عندهم وتكلّفوا بواجباته العائلية، وفتحوا بيتاً عادياً بمثابة مدرسة علمية للشيخ المذكور يُلقي فيه الدروس على الطلاب من قراءة وتجويد قرآن، وتعليم النحو في الأجرومية، وإعراب أمثلتها في كتاب نجم الدين وغيره من الكتب المستعملة آنئذٍ.
وكان في ذلك الوقت الطالب الذي يقرأ في بيت الشيخ يونس تجويد القرآن كالطالب اللغوي في هذا الوقت لجهل اللغة في ذلك الزمان، فيقال فلان قرأ في صافيتا.
وكثيراً ماشاهدتُ من إخوان قرأوا في ذلك العهد، وكانوا معتبرين ومقدمين، وحكوا لي عن ذلك العهد، إلى أن ترقّب صناعة اللغة في عهدنا، فأصبحوا كأنهم لم يعرفوا شيئاً منها تجاه المحدثين.




