وله مرثاة مخمّسة يرثي بها الإخوان الذين أدركهم وتوفّوا، ابتداءً من سنة (1230 - 1280) ه، وإلماماً بذكرهم أحببنا وضعها هنا، وهذا مطلعها:
تبارك من في يده الملك والأمر *** وسبحانه فيما قضاه وما يجري
حليم عليم عالي الشأن والفخر *** يجلّ عن التحويل والحدّ والحصر
عطوفاً رؤوفاً عالم السرّ والجهر
إلى قوله:
فياحسرة الأيام غربت شموسها *** واندكّ أطواد البلاد وروسها
وأصبحوا الدواني يعتلوا في نفوسها *** وأهلُ الولا أصبحوا الندال تدوسها
وصفو لذيذ العيش أمزج بالمرّ
وكان لنا في الدار أهلٍ وجيرةٍ *** كرام عفاف أسلكوا كل خبرةٍ
وجمعوا من الأفضال كل ذخيرةٍ *** فرحلوا وخلّوني وحيد بحيرتٍ
أنادي كما المحروق في لهب الجمر
أنوحُ على أطلالهم بعد بُعدهم *** وأندبْ مغانيهم بحسرة بُعدهم
وأبكي حزين حين أذكر وفدهم *** ويؤثر بي الشوق الشديد لبُعدهم
كأني غريقَ الحال في لجّة البحر
وأرّختها في غرّ لام فراقنا *** وعصرٍ به كان الأجاجُ مذاقنا
وصاح غراب البيْن صوت فذاقنا *** عذاب بنار الشوق كان احتراقنا
وشرب لذيذ العذب صار كما الصبر
سنذكر من ساد الزمان بعصره *** وأيّده المولى بألاء نوره
خليل بن معروف الرؤوف ببرِّه *** وقد كان غيث في الزمان ببذله
ولا نتجتْ الأيام يعلوه بالفخر
بعلم وعمل ثم كرمٍ وعفّةٍ *** وفضلٍ وإحسانٍ وعفوٍ ورأفةٍ
وعطفٍ ولطفٍ على الأنام وحنّةٍ *** عليٌّ مواخاه فيانعم حفدةٍ
عليهم سلام الله مع أطيب النشر




