قد حاز رشداً وإيماناً ومعرفةً | وإقرار صدق محقٍّ مابه ريب | |
علمٌ وحلمٌ وفاه خلتُ منطقه | ومبسمه كالروض إذ خصبُ | |
في علم توحيد معنى لاشريك له | بالقدم والحدث لم يصنع لمن نكب | |
وأفرد الذات بالحالين عن مثلٍ | وعن إحاطة تكييف وعن نسب |
إلى قوله:
ومقتفي شرع مانصّ الكتاب وما | شرع الموالي أتى حقّاً له الطلبُ | |
من ربع بغداد جانا زائر وبه | نارت نواحي البلاد وعمّها الطرب | |
واستبشرت كلّ أقطار البلاد كما | تستبشر البيد بعد الجزر بالسحب | |
والأصل من عانة ياصاح نسبته | أصلاً ثبوتاً وفرع باسق رطبُ | |
يسمّى بمنصور منصور مؤيّد في | نصر عزيز وفتح كان مقترب | |
نجل حسين عراقيون معشره | ياحبّذا معشر ياحبّذا نسبُ | |
ياسيِّداً حُزت فضلاً لاتحاوله | أمواجُ يمٍّ طما أو صيبٍ سكب | |
قد لاح لي من قريض اللفظ شادية | كالدر منضورة أو لؤلؤ رطب | |
فككتُ عنها الختام ففاح منسمها | مسكٌ وندٌّ وعنبر خامها صبب | |
لله درّك فيما قد نطقت به | ياعاذلي كُفَّ عني لومك الهلب |
وللسيّد منصور البغدادي أبيات أنشأها في مدينة حماه وكان قد حكم عليه عدل مولاه بالامتحان وقضى أيام مرض وعسر ماتيسّر له السفر إلى أهله وعائلته إلى العراق، وكان جُنَّ جنانه إلى أهله وأوطانه، وما بقي له قلب ليقوى على فراق إخوانه، فزاره من إخوانه إلى حماه الشيخ سلمان بيصين والشيخ ابراهيم قرمس ليتفقدوه ويعيدوه حينما بلغهم مرضه، فنظر إليه الحق برحمته، فانتعش من مرضه وزاده سروراً وشفاءً إقبال إخوانه عليه وعيادتهم له، فاحتسّ من نفسه بزوال الترح وأخذه الانشراح والفرح، وأخذ يترحّب بهم وينشد:
مليحةُ مصرٍّ أسفرت عن لثامها | فأثر في قلبي المعنى غرامها | |
لها مقلة كحلاء تجلّى إذا رنتْ | رمتْ في قلوب العاشقين سهامها | |
وقامتها الغصن الرطيب إذا دنتْ | تخجل أغصان الوجود قوامها | |
تعشّقها طفلاً ولم أرضَ غيرها | زماني فاني مغرم مستهامها |




