وقد مدحه من علماء عصره ورثاه الشيخ محمد شعبان المخلصي بقصيدة مطلعها:
لله حمدٌ مزيدٌ ماله نفدُ *** معنى المعاني تعالى أنزعٌ صمدُ
وكان الشيخ خليل معروف أُخبر بوفاته وهو في بلاد الوعر، فتأثّر كثيراً كما يقول:
خلخل عظامي حين خبّرني *** عن الوفاة وأمر الله قد وردُ
وكان الشيخ خليل هو الذي شيّعه وصلّى عليه، فقال:
ياربّ جاز خليلاً كلَّ مكرمةٍ *** عنّي بإحسان لاتفي له جُدَدُ
وقوله في مرثاته:
أشكو إلى الله ماحلّ الزمان بنا | قطب البلاد وشرد عنّا وانفرد | |
ياحسرتي كان صفواً بالزمان بنا | وكوكب العزّ عنّا غاب وافتقد | |
شمس العشائر عيوق الثريا سما | صور المحامي وبرج الشامخ الشيِّد | |
كنز المعالي وبحر الجود معدنه | أبو العطايا وغيث للذي يُرد | |
صافي السريرة وضّاح البصيرة مق | دامُ العشيرة جمّاع الهدى عمد | |
حاوي العلوم وقمّاع الخصوم وقد | زاح الهموم عن الورّاد إذ وفدوا | |
مُجلي الرموز وفضّاض اللغوز وفي | فتح الكنوز له الأمثال تتحد | |
ذو فاه ريّان وأيادي السخا سمحٌ | وذكره فاح شبه المسك في البلد | |
ذو لقلقٍ طلقُ كالعضب ممتشقٌ | سبحان من خصّه بالعلم والرشد | |
ومدرة العلم في الدنيا وزينتها | كالبدر بين الكواكب نوره يقدُ | |
يانعم خير سما لقباً وشاهده | أعني عليّاً حباه ذو العلا المجدُ | |
من آل مخلص له الأنساب مبتدأٌ | عبدي خزرجي مجانب شعبه النكد | |
عذب المناجي ويانعم المناجي لمن | زاح الدياجي بنور الحق يعتقد | |
شرّف لنسبته أحيا عشيرته | يانعم شيمته بالحق معتقد | |
ياحسرتي قد رحل عنّا وأوحشنا | من بعدهُ يحلل معقد الزرد | |
من يصدر الضيف من بعد الكريم ومن | جنح الظلام ومن مشعالهم يقدُ | |
كم غاص بحر العلوم وكم جنى درراً | واستخرج الجوهر الصافي من الصفد | |
ياعينُ أبكِ عليه كلّما هتفت | ريح الجنوب وماء المزن قد مددُ | |
يانفس صبراً فإن الصبر مكرمةً | حلوة عواقبه كالمنّ والشهد |




