ويجعل منه فرع يزكو مدى المدى | مقيمين أبداً كل كورٍ وأدهر | |
كما خلّص المظلوم من ضيقةٍ به | فجازاه بالنعماء في يوم يحشر | |
فصرتُ أنا مملوكه ثم عبده | وأخدمه طول الحياة وأشكر | |
وسطّرتُ فيه مدحةً قد نظمتها | ليذكره في كل عيدٍ ويحضر | |
فخذها من العبد الفقير قصيدةً | ختاماً لها مسكٌ وندٌّ وعنبرُ | |
جلاها به قَلُّ العباد جميعها | حسن نجل محمود به النظم سَطّرُ | |
وحمداً مقيماً دائماً غير نافدٍ | وصلّ على الهادي النبي المطهّرُ |
وله القصيدة المعروفة بقصيدة الميّت، وهي:
لمن أقول لمن أسعى لمنْ أبنِ | سفري بعيد وزادي مايبلغني | |
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً | على المعاصي وعينُ الله تنظرني | |
ياذلّةً كُتِبَتْ، ياغلفةً لقيتْ | ياحسرةً بقيت في القلب تقتلني | |
دعني أنوح على الدنيا وأندبها | وشقوة لم تزل بالدهر تطرقني | |
أبقى ليالٍ وأيامٍ بلا ندمٍ | ولا بكاءٍ ولا فِكرٍ ولا حَزنِ | |
أنا الذي العين مني كلما نظرت | ترى الذنوب التي قد أكرّت شجني | |
التمّتِ الأهلُ والجيرانُ واجتمعوا | عند الممات وجدّوا في شرا الكفن | |
ثم المغسِّلُ حالاً جاء جرّدني | من الثياب على رغمي ومدّدني | |
وأوضعوني سريراً كان من خشبٍ | وصبَّ ماءٌ على جسمي وغسّلني | |
سعوْا إلى كفنٍ قد حيك من قطنٍ | قاسوا وخاطوه والأيدي تغمضني | |
وحمّلوني على أكتاف أربعةٍ | نحو المصلّى وخلفي مَن يودّعني | |
وقدّموني إلى المحراب واجتمعوا | صلّى الإمام عليَّ ثم أفردني | |
صلُّوا عليَّ صلاةً لاسجود لها | وقدّموني إلى قبري ليلحدني | |
لو كنتُ أرفعُ رأسي كنتُ قلت لهم | لاتكثروا لي أحجاراً فتؤلمني | |
لو كنتُ أدري صديقي كنتُ قلت له | رُدَّ الترابَ على وجهي ليسترني | |
رَدُّوا عليّ تراب القبر وانصرفوا | كأن مافيهم مَن كان يعرفني | |
ياليت شعري إلى أن نمتُ منفرداً | ماذا أقول لمن في القبر يسألني |




