مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 319

ويجعل منه فرع يزكو مدى المدى

مقيمين أبداً كل كورٍ وأدهر

كما خلّص المظلوم من ضيقةٍ به

فجازاه بالنعماء في يوم يحشر

فصرتُ أنا مملوكه ثم عبده

وأخدمه طول الحياة وأشكر

وسطّرتُ فيه مدحةً قد نظمتها

ليذكره في كل عيدٍ ويحضر

فخذها من العبد الفقير قصيدةً

ختاماً لها مسكٌ وندٌّ وعنبرُ

جلاها به قَلُّ العباد جميعها

حسن نجل محمود به النظم سَطّرُ

وحمداً مقيماً دائماً غير نافدٍ

وصلّ على الهادي النبي المطهّرُ

وله القصيدة المعروفة بقصيدة الميّت، وهي:

لمن أقول لمن أسعى لمنْ أبنِ

سفري بعيد وزادي مايبلغني

أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً

على المعاصي وعينُ الله تنظرني

ياذلّةً كُتِبَتْ، ياغلفةً لقيتْ

ياحسرةً بقيت في القلب تقتلني

دعني أنوح على الدنيا وأندبها

وشقوة لم تزل بالدهر تطرقني

أبقى ليالٍ وأيامٍ بلا ندمٍ

ولا بكاءٍ ولا فِكرٍ ولا حَزنِ

أنا الذي العين مني كلما نظرت

ترى الذنوب التي قد أكرّت شجني

التمّتِ الأهلُ والجيرانُ واجتمعوا

عند الممات وجدّوا في شرا الكفن

ثم المغسِّلُ حالاً جاء جرّدني

من الثياب على رغمي ومدّدني

وأوضعوني سريراً كان من خشبٍ

وصبَّ ماءٌ على جسمي وغسّلني

سعوْا إلى كفنٍ قد حيك من قطنٍ

قاسوا وخاطوه والأيدي تغمضني

وحمّلوني على أكتاف أربعةٍ

نحو المصلّى وخلفي مَن يودّعني

وقدّموني إلى المحراب واجتمعوا

صلّى الإمام عليَّ ثم أفردني

صلُّوا عليَّ صلاةً لاسجود لها

وقدّموني إلى قبري ليلحدني

لو كنتُ أرفعُ رأسي كنتُ قلت لهم

لاتكثروا لي أحجاراً فتؤلمني

لو كنتُ أدري صديقي كنتُ قلت له

رُدَّ الترابَ على وجهي ليسترني

رَدُّوا عليّ تراب القبر وانصرفوا

كأن مافيهم مَن كان يعرفني

ياليت شعري إلى أن نمتُ منفرداً

ماذا أقول لمن في القبر يسألني

الصفحة 24 من 319