فأودعني في السجن يومين وربعاً | ويومين تتبعها حقيق تجبُّرُ | |
يريد تلافي عنوةً في عتوِّهِ | ويوعدني بالقتل في ذاك مخبِرُ | |
جميع بني فلح في السهل والجبل | عجزتُ فكم أكتب إليهم وسطّرُ | |
فدَلّوا وولّوا هاربين وأنكروا | لكل مقالٍ أوعدوني وزوّروا | |
فقلت لهم: لابارك الله فيكم | بني فلح في ذلٍّ على الجور تصبروا | |
فمَنْ رام أكل الصيد من كفّ سلوةٍ | يموت ولا يبلغ لصيدٍ ويفطر | |
ومَن كان مسّاسُ الحراثة بيده | يموت ذليلاً لاعلى الناس يقدرُ | |
فما له سوى فدّانه قد يسوقه | وعند اللقا يضحى جباناً مقهقرُ | |
وفي ملتقى الأضداد همام ضيغم | يجول بهم لم يخشَ واشٍ مقصِّرُ | |
لقد قام في نصري على رغم حاسدي | ومَن نصر الإخوان فالربّ ينصرُ | |
فيسمّى لعلم الدين قطب بلادنا | بربع (بعتورو) به الدوح يزهر | |
فتىً من زياد زاد عِزّاً ورفعةً | وذكر له كالمسك في كل محضر | |
وقول له بين البرية نافدٌ | جميع الورى تخشاه سرّاً ومجهر | |
أتى فوق خَضْرا مسرعاً ليس يختشي | من آل زنيم ثم من آل حبتر | |
أتى قاصداً نحوي بوجه مبسَّمٍ | وقال: لك البشرى مني فأبشر | |
فما كان إلاّ ساعةً وأقلّها | إلاَّ بسجّانٍ أتى لي يخبر | |
وقال: لقد جاك السرور فاغتنم | وقال: لقد زال العنا حيث تصبر | |
وخلّصني من كلّ همٍّ وضيقةٍ | وعدتُ لربّي حامداً ثم شاكر | |
أسأل إلهي بالنبيّ محمَّدٍ | بما جاء في القرآن حرف مسطَّرُ | |
بتوراة موسى والزبور وبعده | بإنجيل عيسى والمسيح المطهَرُ | |
بمَن ردّ شمس الأفق بعد مغيبها | بمَن خاطب الثعبان والناس حُضَّرُ | |
بمَن كلَّم الجري بالشطّ والفرا | مشى فوقه كالصلد لم يتغيّر | |
بمَن خاطب أهل الكهف في مضجع لهم | وأحيا في بئر العقيق المدثَّرُ | |
بمَن في تبوك ثم بدر أبادهم | ويوم حنين والنضير وخيبر | |
بمَن بادَ عمرو بن ودٍّ ومرحبا | هدَّم أصناماً لكسرى وقيصر | |
يجازي لعلم الدين في كل نعمةٍ | بجنات عدنٍ في قصورٍ وأثمر |




