لكن أخلاّئي نرجو من لطائفكم *** يامن على الجمع قد فاقت معارفكم
أن تتحفونا ببعضٍ من ظرائفكم *** وترسموه بطرسٍ من صحائفكم
عن آدم حين خالف ربّهُ عجل
ثم طفق يسأل عن آيات وقصص الأنبياء من القرآن، إلى أن قال:
لاتنسبونا لضدٍّ لم نكن تبعا *** نحن وأنتم على التوحيد نجتمعا
لو قد صفيتم لكُنَّا بالولا ولعا *** لكنّ بُعد المسافة بيننا يدعا
بنا وحبلُ الولا ماليس ينفصل
***
الشيخ سلمان بن الشيخ حبيب (قرية سلمية)
كان رحمه الله عالماً شاعراً ذكيّاً، له أشعار حسنة، منها قصيدة يتغزَّل بها وهي:
برح الخفا عندي بلا كتمانها | لمّا سرينا نقتنص غزلانها | |
سرنا سحيراً عندما لاح الضيا | من شرقها والديك قام أذانها | |
طال المسير قبل الصباح بليلنا | والصبح قد لاحت لنا عمدانها | |
حتى وصلنا دير مطرانٍ بها | سحراً مكلّلةً نمتْ أغصانها | |
أوراقها ماليس يحصي عدَّهم | إلاَّ الذي في يده ميزانها | |
حوله من الرهبان كل موحِّدٍ | ناقوسهم ضربت بحسن ألحانها | |
فرخيتُ عقل مطيتي في ربعهم | وطرقتُ باب الدير على سكانها | |
قالون من في الباب قلنا غلمةٌ | يبغون شرب الراح بنت دنانها | |
فقال لنا عندي مدام مقرقفاً | لكنّ قد مزجت بماءٍ زانها | |
عندي من الراح المشعشع قهوة | من قبل كسرى ماانتشى إيوانها | |
من عهد آدم بو الأئمة كلها | مكتومة محفوظة أعيانها | |
قلنا له ثمناً لها بيِّن لنا | قال لنا عيْناً ويا بضمانها | |
ولام مع ياءٍ يتم حسابنا | طوبى لعبدٍ عارفٍ ماخانها | |
ويعود لَطاءٍ وفاءٍ يُعدّدوا | لام يتمّ العدُّ لَعرفانها | |
وقام لَحانوته في ديره | فكّ الختام وسلَّ بكر دنانها | |
فبدت مشعشعة وزاد ضياؤها | وغطّى الفلك وكل من في حانها |




