مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 319

فلمّا وصلت هذه القصيدة إلى الشيخ سلمان شرع يردّها بالقصيدة اللامية يعتذر عن اللغة، وينكر الغلوّ، ويلاطفهم بالمديح ويسألهم سؤالات علمية أكثرها من قصص الأنبياء في القرآن ومعاجز الأنبياء الخارقة للعادة والمغايرة للنظام الطبيعي، ويعدّ كل تلك المعاجز، يقولون مايقولون ببشرٍ متّهم، ويطلب منهم الجواب عليها ومطلعها:

وافى إليَّ كتاب من أولاة ولي *** عن من يحبّ بني الزهراء ماجهل

واستمسك العروة الوثقى واعتزل *** عن عصبة الجبت والطاغوت واحتمل

كيد العدا مع محبّة سيِّد الرسل

وهي طويلة، ولولا شهرتها لأتينا بها، وقد فسّرها على التوحيد المرحوم الشيخ يوسف علي الخطيب بسؤال من الشيخ كامل علي أحد أحفاد صاحب القصيدة.

ولمّا وصلتهم القصيدة وجدوا بها علماً أبهرهم، فصمّموا على زيارته، وتوجّهوا على ماقيل سبعين راكباً، فوصلوا المنتصف الطريق في القرى العلوية، فأنبئوا أن الشيخ توفي، فحزنوا عليه حزناً شديداً، ورجعوا عن نصف الطريق.

وقال في إنكاره للغلوّ وجواب سؤالهم الواحد وعذره باللغة:

ماكان ظنّي بكم مامنكن صدرا *** لنا ببسط اليدا بالقبح والنّفرا

جعلتمونا غلاة فئة خسرا *** وبابن ملجم مبارز حيدر جهرا

عاندتمونا وظنكم بنا جهل

وكل خبر سألناكم فوائده *** ماجبتمونا ولا فُكَّت عقائده

أبديتم القبح مع من ليس رائده *** ولئن بسطتم يداكم مابسط يده

لكم بسوءٍ ولا في قدركم همل

راددتمونا سؤالاتٍ بلا سببا *** عن ابن ملجم وعبد الله ابن سبا

هم عندنا مثل مافي الذكر كان نبا *** عنهم قسم بالسما جهراً بغير غبا

ذات البروج رُموا في النار تشتعل

وقلتمُ الخفض والمرفوعُ والنصبُ *** نجهل معارفه ولم ندرِ ماالسبب

قد جاء في محكم التنزيل كل نبي *** أرسل إلى الخلف بالأدوار والحقب

قومٌ له في سائر الملل

الصفحة 225 من 319