حللتم دمنا والثلب والنفرا *** وباينتموا بالورى بالخلف والمكرا
حرّمتم الاجتماع بنا مع النظر *** والزاد والماء والمأوى مع السفرا
وإن أمكن النطق يُقصى ثم يحتسب
ثم لطّف لهم القول:
هل من جمعنا وأنتم في مودّته *** أمركم ترفضونا مع محبّته
أم الموالي بني الزهراء حفدته *** أم سيِّد الرسل بلّغكم بدعوته
أم محكم الذكر إعلاناً لكم خطبِ
إلى قوله:
ياسادةً لسنا لكم مثلكم بالكيد ننتصب
ولا نرجّي بكم نرقى وننتصر *** على الأعادي ورب السمع والبصر
ولا فوائد حطام الدار تكتثر *** ولا لكي تشفعوا في يوم ننتحر
وتنقذونا من النيران واللهب
بل ودّكم عندنا يوجب مكارمةٍ *** لأجل حبّ بني الزهراء فاطمةٍ
قاطعتمونا وأبديتم مقاومةٍ *** ماكان بيننا يوجب مصارمةٍ
لكن على الجمع ربّ العرش مرتقب
ثم أرسل القصيدة إليهم، فاجتمعت علماؤهم وجاوبوا عليها كما سترى، إلاَّ أنهم عابوا عليه عدم التركيب على اللغة بقولهم عن قصيدته وكما سيجيء ومطلعها:
أهلاً بمن قد أقبلت تعلو على زحل *** فاقت لبدر الدجا والشمس في الطفل
جاءت تميس كحوض البان في الميل *** من فتية منهم حبّ الإمام علي
السيِّد الماجد المفضال ذي الرتب
إلى قولهم عن القصيدة:
جاءت مكمّلةً خضرا مهذّبةً *** حسناً مؤدَّبةً فرعاً عطنطنةً
شمساً مجمّلةً غيدا برهرهةً *** لكن عادمةً وزناً وقافيةً
وليس تعرف بين الرفع والنصب
لكنها فهمت من طيِّها علمت *** فيما بدت دومت للحق واتسمت
بدت محاسنها تزدان وارتسمت *** على السها وسمت بالمجد وارتسمت
بمسّة العلم بل في مسّة الشهب




