فدعْ عنك سكن البرّ وافهم لقولنا | إلى المدن تُسعَد في حماها وتعمر | |
دعوتُ لهم في الأجر في حسن نصحهم | ولم أدرِ نحسي مخطرٌ حيث أخطر | |
سكنت بها أيام ما هي قلايلٌ | وأيام تتبعها سنين وأشهر | |
فجاني الرضا والخير من كل جانب | وأضحيت من بعد الفقر موسِرُ | |
عزمتُ على سفر البحار ملججاً | أريد مصر العديّة أحضرُ | |
فجوني بنو فلح وشاروا برأيهم | عليَّ فيابئس الذي فيه تشوّروا | |
فأول من جاني من أولاد فلحها | أتاني (طرنبو) عن زنود يشمِّرُ | |
وثانيهم الساموكُ أعني محمداً | أتى معهم في أولٍ ثم آخرُ | |
وسلمان سنبالو أتاني وبعده | غدير بأسنان كقرع منبر | |
وبزتُ (بوقا) للخبائث قد حوى | يحدّثني والقلب منه معكَّرُ | |
ومن بعدهم ابن الزعيم لقد أتى | بمربع (بسنادا) أتاني يخبر | |
وجاني من البرطون ابن عفارت | وناصر قريطو والجميع يفشروا | |
فقالون: لك منّا سرور ونعمةٌ | إذا طعتنا يابن الفقيه ستبصروا | |
نبرّك في مالٍ مدى الدهر دائماً | ونعطيك منّا ماتريد وتنظر | |
تجيبْ لنا مرسوم سلطان عصرنا | وتبدي إلينا سرعةً ثم تحضر | |
تبطل عنّا الجور والظلم كله | وما أحدثوه في المظالم وزوّروا | |
فقلت لهم: ياقوم سمعاً وطاعةً | فلا تحملوا همّاً فربّي المدبِّرُ | |
فسافرت في لجٍّ على ظهر مركبٍ | ليالي وأياماً ماأرى الموج يذخر | |
إلى أن أتيت القاهرة بان لي بها | بلاد عليها النور والقوم يزهر | |
تمثلت للسلطان في فرد ساعةٍ | فهوَّن ربّي ماقضاه وقدَّرُ | |
فبطّل جميع الظلم في أمر قادرٍ | له تعالى عن شبيه ومنظرُ | |
مراسم سلطان الإمام بعصرنا | برسباي أبو نصر الهمام الغضنفر | |
إلى عند طرباي الهمام أقبلتْ | مراسمه بالقول في كل محضر | |
فجابهم (طرباي) سمعاً وطاعةً | لما رسم السلطان ليس يُغيِّر | |
ونادى بإبطال المظالم جميعها | عن الساحل المنشور بالعدل ينشر | |
ونايبنا في اللاذقية ظالمٌ | عتيٌّ زنيٌّ ظالمٌ متجبِّرُ |




