ماء البحار لأجل فراقه جففتْ *** بكتْ عليه السما في مائها همرت
طير الفيافي حين فراقه تعبت *** تبكي عليه بأجنحة لها عكفتْ
صوتٌ حنين يبيد القلب والجسما
تضايق الرحب والأوطان باخعة *** مصدا الديار مع الأحباب صارخة
أهل الربوع ومن في الدار قاطبة *** تندب عليه في دموع آسفة
تفتفت الصخر والأكباد تهتشما
ومصابح الدجو بعد ضيائها كسفت *** حالت عليها الليالي نورها حجبت
ومطالع السعد من أوج الحمى نكست *** وشموسها أفلت وأقمارها غربت
وقد غشاها حلك الدجو والظلما
صنو النهار علاه الظلم واعتكرا *** مدّت مسايله والصبح قد دبرا
تعسّف الدهر والأوقات في ضررا *** تكدّر العيش وصفو حلاه في مررا
هيهات مامن نجيٍّ منه قد سلما
مفرِّقُ الجمع والأفراق قد جمعت *** محلَّ إبرامه في سرعةٍ نقضت
مظلم صفاه لمن صافاه ماصفيت *** تبّاً لدهرٍ هذه صفته وصفت
بالغدر والمكر لأهل الفضل والكرما
كم من تقيٍّ تصدّع في فجائعه *** كم من أميرٍ رمته في مصارعه
كل الملوك ومن في الدار أجمعه *** جميع الأنام لكأس الموت تجرعه
وبقيتُ حيرانَ في أفعاله ندما
إلاَّ بوافد أتاني ثم أخبرني *** عليه المصائب والأحزان أزعجني
فقلتُ ماذاك ياذا الوفد أعلمني *** هملت عبراته كالمزن إذ هتنِ
كان وجناه مع أرداه خضب دما
فقال أخبرك بالأفراح قد بعدت أتت *** مصائب ومعها الضيم قد وردت
دنا الفراق وحبل سعودها نقضت *** لفقد ملك كريم أنعامه انصبغت
قطب البلاد جليل القدر والشيما




