مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 319

ماء البحار لأجل فراقه جففتْ *** بكتْ عليه السما في مائها همرت

طير الفيافي حين فراقه تعبت *** تبكي عليه بأجنحة لها عكفتْ

صوتٌ حنين يبيد القلب والجسما

تضايق الرحب والأوطان باخعة *** مصدا الديار مع الأحباب صارخة

أهل الربوع ومن في الدار قاطبة *** تندب عليه في دموع آسفة

تفتفت الصخر والأكباد تهتشما

ومصابح الدجو بعد ضيائها كسفت *** حالت عليها الليالي نورها حجبت

ومطالع السعد من أوج الحمى نكست *** وشموسها أفلت وأقمارها غربت

وقد غشاها حلك الدجو والظلما

صنو النهار علاه الظلم واعتكرا *** مدّت مسايله والصبح قد دبرا

تعسّف الدهر والأوقات في ضررا *** تكدّر العيش وصفو حلاه في مررا

هيهات مامن نجيٍّ منه قد سلما

مفرِّقُ الجمع والأفراق قد جمعت *** محلَّ إبرامه في سرعةٍ نقضت

مظلم صفاه لمن صافاه ماصفيت *** تبّاً لدهرٍ هذه صفته وصفت

بالغدر والمكر لأهل الفضل والكرما

كم من تقيٍّ تصدّع في فجائعه *** كم من أميرٍ رمته في مصارعه

كل الملوك ومن في الدار أجمعه *** جميع الأنام لكأس الموت تجرعه

وبقيتُ حيرانَ في أفعاله ندما

إلاَّ بوافد أتاني ثم أخبرني *** عليه المصائب والأحزان أزعجني

فقلتُ ماذاك ياذا الوفد أعلمني *** هملت عبراته كالمزن إذ هتنِ

كان وجناه مع أرداه خضب دما

فقال أخبرك بالأفراح قد بعدت أتت *** مصائب ومعها الضيم قد وردت

دنا الفراق وحبل سعودها نقضت *** لفقد ملك كريم أنعامه انصبغت

قطب البلاد جليل القدر والشيما

الصفحة 218 من 319