ولمّا قصدوا المحلّ المذكور وصفه وجدوا ذلك الشيخ بعينه، فأخبروه، فقسم أنه ماعلم أحدٌ بمسيره، ولمّا اجتمع معه قال له: ماأعلمك بمسيري وأنا لم أخبر أحداً بذلك؟
فقال له: أبصرني بك ربّي لمَّا جاؤوك بالدابّة، فعلمت بمسيرك إلى هاهنا.
ومن كراماته أنه كان في حماه رجلٌ مسيحي ذو ثروة، فيحنما يأتي الشيخ سلمان يكشف رأسه ويلتقيه حافياً متواضعاً بالبخور والروائح الزكية، فأخبروا المطران بذلك والتبراك أيضاً، فغضبوا عليه وأحضروه ليعاقبوه، فسألوه: لماذا تعظِّم هذا الشيخ وهو نصيري؟
فقال لهم: والله إني رأيت له كرامات كثيرة، والله لو أنكم رأيتموه لعظّمتموه ولثمتم له على الأقدام.
فأقسموا هذا لايكون أبداً.
فقال: هاهو حاضر، وأنا آتيكم به مسرعاً.
فلمّا جاءهم به ودخل عليهم الشيخ لم تتمالك عقولهم، بل قاموا إليه مسرعين وسلّموا عليه بالطاعة والاحترام جميعاً وقالوا للرجل: أنت معذور باحترامك لهذا الشيخ الجليل.
وله كرامات كثيرة مشابهة لبراهين الشيخ خليل النميلي، وهما متآخيان، فكانا أخوين مدّة حياتهما قدّسهما الله)).
كان عليه السلام عالماً علاّمة شاعراً بارعاً، من الأولياء المشهورين بالكرامات، له تأليفات جمّة منها:
***
(1) - إن مابين القوسين منقولٌ من تاريخ المقدّس الشيخ يوسف علي الخطيب غفر الله له كما ورد بالنص الحرفي توسّعاً في المعلومات في ترجمة هذا الولي الطاهر كما جاء في مقدّمتنا لهذا الكتاب.
والتقينا بحفيدٍ من أحفاد المقدّس الشيخ سلمان بيصين وهو الشيخ الفاضل السيّد يوسف أحمد يوسف عباس، وتلونا على مسمعه هذه المعلومات، فقال: إنني لم أعاصر هذه الأحداث، وإنما تردّدت على مسمعي كما هي من سلفنا الصالح. وكان ذلك في منزله العامر في قرية المشرفة، وبرفقتنا سماحة الشيخ الفاضل أبو تارين من تارين حمص، والسيد سامي سليمان من حمص بهذه المناسبة. (الناشر).




