فانتبه والده من نومه، فرأى لمعةً تمتدّ إلى قرية بيصين من أعمال حماه تبعد عنها غرباً مسافة (30) كلم، فذهب الشيخ بولده إلى تلك القرية، ولم يبعد إلاّ قليلاً حتى نزلت صاعقة على قرية الحيدرية، فهدّمتها بأسرها، وهي خربة للآن لايقدر أحد أن يتوطّنها، فهذه من كراماته وهو طفل صغير قدّسه الله.
ولد سنة (1153) ه وتوفي سنة (1228) ه، فعاش (75) سنة، وبقي في قرية بيصين مدة حياته.
وأمّا وفاته فكانت بمدينة حماه في حارة المحالبة في مغارة ابراهيم جعفر بسبب لسفرة كان بها، فجيء به إلى بيصين ودفنوه على تلّ عالٍ شمال القرية، وعُمِّر قبّة جميلة محكمة البناء، عمّره ولد ولده ابراهيم العباس سنة (1274) ه.
صفته رحمة الله عليه: طويل القامة، ضخم البدن، أبيض اللون، أشهل العينين، أقنى الأنف، طويل اللحية، ليِّن العريكة، رقيق الكلام، عابداً زاهداً خشوعاً ورعاً عالماً عاملاً فاضلاً، مداوماً على الصلاة ليلاً نهاراً شعاره قراءة الكتب الدينية، عالماً بالأحاديث النبوية الصحيحة القديمة، مولعٌ بنظم الأشعار مدحاً بإخوانه، وله الميل الكثير إلى الكرم، ونعمة الله جارية عليه بدون كدٍّ ولا تعب وذلك من كراماته وبراهينه، وله مصنّفات ورسالتان وديوان أشعار، وهو عالي الهمّة، جسور بعمله، غيور على الدين، إن حاجج غلب بالشواهد الواضحة كالأشعار التي بعثها إلى المتاولة، فجاءه منها ثمانون راكباً ليتبعوه ويدخلوا في مذهبه، فوجدوه قد تلقّى وجه ربّه مكرّماً.
ومن كراماته رضي الله عنه أنه يوم الذي توفي فيه في حماه في فصل الصيف، وكان وقتئذٍ هاجرة وحرّ شديد، فطلّت عليهم سحابة غيم، والخليلة تدقّ فوق رأسه، والسحابة تسير بسيرهم إلى أن دفنوه والناس ينظرون إليها كلهم.
ومن كراماته أن قرية قصير (دار حويتة) وهي قريبة على بيصين أتوا إليه يوماً لأجل أن يقرأ لهم الفاتحة على السكين لصنع وليمة، فقال لهم الشيخ سلمان: اذهبوا بهذه السكين إلى الموضع الفلاني ترون شيخاً لحيته بيضاء راكباً دابّته. وأخبرهم عن صفاته وهو الشيخ علي البيضا، هو الذي يقرأ لكم الفاتحة.




