فتجرّدت قوة على الرعيّة وحرقت الساحل، وضرب الكثيرون من أهالي الجبل، وهربوا وأتوا بلاد الجراننة ونزلوا قرية الحمّام وهدموا بعض قبب وقبور أولياء، وكان يرأس العساكر أحد رؤساء بني هارون، فعمل إدارة ومنع العساكر من التخريب في القرى، وأرسل يطلب مقدّمي وشيوخ العشائر ويقيّدهم وبأولهم المرحوم الشيخ سلامي والشيخ عيسى علي معروف، وأخذوهم إلى اللاذقية إلى عند الوالي مصطفى، وفرحت هنالك السنيُّون.
وبعد يومين طلعت قوة أخرى لجلب بقية الرؤساء وهدم الزيارات، فجاءتهم الأهالي وحاربوهم، فكسروا العسكر وقتئذٍ وأخذوا ذخيرته ورجع إلى الوراء، فكانت المقدّمون قد دخلت مع الحكّام للإصلاح، وفرضوا ضريبة على رؤساء المقاطعات يتعهّد بتأديبها كلّ رئيس محيط في محيطه، واستثنوا من ذلك جامع السلطان وأوقافه، فلم يرض المقدّمون حتى جلبوا القوة على الوقّافين.
وحينما احتقروا حضرة القبة الشريفة أتاه الله بكرامة أرهقت ضباط العسكرية، فجلوا عن المحلّ وأعطوهم الدراهم التي أخذوها منهم عنوةً، وساء التفاهم مع بعضهما الرؤساء والمقدّمون، وأخذوا يفسدون على بعضهم بعضاً، وبذلك تمكّنت الحكومة منهم وجبت ماجبت حتى تم لها أمرها وأطلقت المعتقلين.
ولنأتِ من القصيدة ببعض الحاجة، ومطلعها:
اكتب بيدي ودموعي تذرفا | من الأماقي كالسواقي تجرفا | |
ممَّا ضنا حالي وزاد تلهّفا | ممَّا جرى لي من أمور تتلفا | |
الهول ثم الهول من هذا الزمان | عدنا بحالات البلا ثم الهوان | |
والعدل معدوم بظني مايبان | الظلم مطلق والبواب مشقَّفا | |
في سنة ألف ومائتين بالعداد | وواحد وأربعين قد ورد | |
أقبل الكاخي من بلدة حماه | لعند ولد عبيد نزل في حِماه | |
واتفق الإثنان ذا دأب الطغاة | نحسهم وافى على الديرة لفى |
ومنها:
جمعوا الطوائف يمنةً ثم شمال | ومقدّموا الشرّ حضّروا الرجال | |
أجروا بساط الصلح قد زال الخيال | قالوا إخوة من قديم نعرفا |




