مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 3 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 319

مرتفع، وعمّر حوشاً وصندوقاً حجريّاً.

ولد سنة (1129) ه، وتوفي سنة (1226) ه، فتكون مدة حياته (97) سنة. (هذا ماجاء في تاريخ الشيخ يوسف علي الخطيب).

ولو تأمّلتَ في قصيدته التي قالها مرثاةً في وفاة أولاده وما جرى عليهم عام (1193)

ه والثلج والموت الذي حصل فيها وتكلّفت لتبديل بيت أو تغيير لفظة عمّا التزمه في وسطه وآخره لشذّ عنك المعنى وتردَّأ اللفظ، ومطلعها:

الحمد لله ماأبدى الصباح سفورْ *** حمداً مزيداً على عدد الحصى والرمل

ولو طالعتَ قصيدته التي أرسلها للمغفور له السائح في حبِّ الخالق الشيخ رمضان النميلي والتي على ماقيل أرسلها له مع الريح ووافته حينما كان السائح في العراق يزور مقامات الأئمة على شاطىء دجلة يصلِّي، وأمعنتَ فيها لَذُبْتَ شوقاً وأذرفت دمعةً، وأثَّر عليك حنينه وأنينه، ومطلعها:

أحيا زماناً بالمسرّة ينعمُ *** وحيّا الصبا من قبل ماالشيب يهجمُ

ولا يسعنا بهذا المختصر أن نعلِّل ونحلِّل بدائع قصائده أسوة بروائع الشعراء، فنُلفتُ نظر المطالع لذلك والبحث عنه للقارىء والمطالع اللغوي فليكن عنده الاهتمام به.

وكذلك مرثاته لعائلته وما جرى عليه، يتبيَّن فيها عمق التفكير وقوة الإرادة والتخييل لدى الرجل الذي قضى من العمر مئة وعشرة أعوام (1) رغماً عن موت أولاده التسعة في شهر واحد، والمصائب التي طرقته، وسنّه البالغ ذلك القدر، وشيخوخته وهرمه، وكل ذلك لم يؤثِّر على عقله الكبير، ولم يحله عمّا هو عليه قيد شعرة، وهو يقول الشعر البديع الذي يأخذ في مجامع القلوب رقّة ويحلو مذاقاً.

وقِف على قصيدته التي قالها للمغفور له الشيخ خليل معروف، ومطلعها:

خليلي لنحو الحبِّ إلوِ الأعنَّةِ *** وفي داره المعمور نِخ للمطيَّةِ

ومنها:

كفاني ماقضيتُ فيها من البلى *** قضيتُ بها تسعين عاماً وستة

ومنها:

وقولنْ عمّك حسن عاد راحلاً *** ويقريك منه ألف ألف تحية

........................... *** فأوصيك في أهلي وآلي وحفدتي

***

(1) - مرّ معنا من تاريخ الشيخ يوسف علي الخطيب أنّ عمر حسن النميلي (97) سنة، وهنا (110) سنين، ولا أعلم أيهما الأصوب. (الناشر)

الصفحة 193 من 319