انقضاء مدا سبعة آدام يكون دور ورجعة مايصير العمار قفاراً، والقفار عماراً، وتتبدّل أرضهم بغيرها، وسماؤهم بغير صفتها، وتهبط فرقة من السماء تعمّر الأرض كما كان في آدمنا هذا، وفي كل آدم هبط وآدم إبليس.
وزعم بعض الإخوان أن الأكوان كانت خالية من الضدّ، ولم يكن يذكر إبليس إلاَّ من الكون الناري بعد الماء.
واحتجّوا بقول الخصيبي في شرح الأكوان وذكرها بعضها فوق بعض، وذكر النارية قبل الترابية.
لكن في كتاب الهفت ذكر خلقة النارية فقال: خلق النور، ثم خلق النار، فحجب النور بالنار، ثم خلق الريح فحجب بها النور، ثم خلق الماء فحجب به الريح، وخلق الطين من زبد البحر فحجب به الماء، والنور خلق منه الملائكة مصوّرين، والنار خلق منها الجان مصوّرين، والريح خلق منها الجنّ مصوّرين، والطين صورة آدم.
فقد ثبت في هذا الشرح أن النارية بعد النورانية، فإذا كان ذاك كذلك فيكون من كل آدم سبعة آدام، وسبعة أبالسة، وسبع سموات، وسبع أرضين، وكل أهل كون أرضهم من طبيعتهم، فكذا صار في الطبائع الأولى.
وقول الخصيبي: النارية بعد المائية، فهو على ترتيب أشخاصهم، لأنهم في الشرح: الكون النوراني سلمان، والجوهري المقداد، والهوائي أبو الذرّ، والمائي عبد الله، والناري عثمان، والترابي قنبر، والكون السابع قدس المعرفة موجود على المؤمنين ومعدوم على الكافرين.
إلى قوله: والكون السابع قدس المعرفة وهو الميم، وهذا الكون بخلاف الأكوان الستة، لأن الأكوان المذكورة التي اختلطت لم يكن امتدادهم من نور الباب والأيتام، ولكنهم توكّل كل واحد منهم في طبيعته وتسمّى باسمها، والكون السابع بخلافها لأنه لايوجد إلاَّ مع المؤمنين.
***




